تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
المؤيّد ، والصدّيقة الطاهرة هي النفس القدسيّة ، والإمام الحسن بمنزلة الكبد من حيث كون الكبد يقسم الغذاء على القوى ، والإمام الحسين كالقلب يفيض الحياة بواسطة النفس وتعود إليه التدبيرات البدنيّة ، ومنه تفاض الحياة إلى الأعضاء وشجرة النخاع ووعاء الذاكرة والحافظة والعاقلة والحسّ المشترك ، والقلب يحتاج إلى الكبد في التغذّي وتدبيرات النفس ، وتوجّهات الروح تحتاج إلى العقل المجرّد ، وهو آية من آيات عالم الملكوت الأعلى والجبروت الأقصى ، والعقل المجرّد محتاج غاية الاحتياج ومتوجّه كمال التوجّه إلى ذلك العالم ، وهو واسطة الفيوضات الكاملة من مبدأ المبادئ إلى ما دونه من الروحانيّات ، من قبيل الملك والجسمانيات كالبشر ، فكما أنّ جزء جزء من الوجود الإنسانيّ - مثلاً - يجري فيه الفيض الرحمانيّ بواسطة هذه الوسائل المدبّرة والوسائط المرتّبة ، ولكلّ واحدة منها مدخليّة تامّة ، وبدونها يبقى هيكل الإنسان مهملاً معطلاً ، فكذلك هي الصدّيقة الطاهرة لها نصيب وسهم في كلّ جزء جزء من الآيات القرآنيّة . وهذا البيان مثل أردت به تقريب المراد إلى الذهن ، فلابدّ أن تمعن النظر فيه جيّداً . وهذا هو تحقيق قوله « نحن القصص والأحكام » ، فمن قصص القرآن - مثلاً - حكاية مائدة بني إسرائيل ، وقد أرسل الله تعالى مائدة من أتمّ وأكمل الموائد بدعاء السيّدة فاطمة ( عليها السلام ) كما في الرواية : . . . فوثب النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتّى ورد إلى حجرة فاطمة ، فقرع الباب فلمّا أن فتحت له الباب نظر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى صفار وجهها وتغيّر حدقتيها ، فقال لها : يا بُنيّة ما الذي أراه من صفار وجهك وتغيّر حدقتيك ؟ - أُفٍّ لك يا دنيا - فقالت : يا أبه إنّ لنا ثلاثاً