المؤيّد ، والصدّيقة الطاهرة هي النفس القدسيّة ، والإمام الحسن بمنزلة الكبد من
حيث كون الكبد يقسم الغذاء على القوى ، والإمام الحسين كالقلب يفيض الحياة
بواسطة النفس وتعود إليه التدبيرات البدنيّة ، ومنه تفاض الحياة إلى الأعضاء
وشجرة النخاع ووعاء الذاكرة والحافظة والعاقلة والحسّ المشترك ، والقلب يحتاج
إلى الكبد في التغذّي وتدبيرات النفس ، وتوجّهات الروح تحتاج إلى العقل المجرّد ،
وهو آية من آيات عالم الملكوت الأعلى والجبروت الأقصى ، والعقل المجرّد محتاج
غاية الاحتياج ومتوجّه كمال التوجّه إلى ذلك العالم ، وهو واسطة الفيوضات
الكاملة من مبدأ المبادئ إلى ما دونه من الروحانيّات ، من قبيل الملك والجسمانيات
كالبشر ، فكما أنّ جزء جزء من الوجود الإنسانيّ - مثلاً - يجري فيه الفيض
الرحمانيّ بواسطة هذه الوسائل المدبّرة والوسائط المرتّبة ، ولكلّ واحدة منها
مدخليّة تامّة ، وبدونها يبقى هيكل الإنسان مهملاً معطلاً ، فكذلك هي الصدّيقة
الطاهرة لها نصيب وسهم في كلّ جزء جزء من الآيات القرآنيّة .
وهذا البيان مثل أردت به تقريب المراد إلى الذهن ، فلابدّ أن تمعن النظر فيه
جيّداً .
وهذا هو تحقيق قوله « نحن القصص والأحكام » ، فمن قصص القرآن - مثلاً -
حكاية مائدة بني إسرائيل ، وقد أرسل الله تعالى مائدة من أتمّ وأكمل الموائد بدعاء
السيّدة فاطمة ( عليها السلام ) كما في الرواية :
. . . فوثب النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتّى ورد إلى حجرة فاطمة ، فقرع الباب فلمّا أن فتحت
له الباب نظر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى صفار وجهها وتغيّر حدقتيها ، فقال لها : يا بُنيّة ما الذي
أراه من صفار وجهك وتغيّر حدقتيك ؟ - أُفٍّ لك يا دنيا - فقالت : يا أبه إنّ لنا ثلاثاً
الخصائص الفاطمية — صفحة 411
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٤١١