الخصيصة الحادية والأربعون
في أنّ لفاطمة ( عليها السلام ) نصيباً في كلّ جزء وكلّ حرف من القرآن
وكذا الأنوار الخمسة
إعلم ; إنّنا ذكرنا أنّ كلّ مدح ورد لممدوح في الكتاب الكريم فإنّ فاطمة
الصدّيقة الطاهرة شريكة في ذلك ، ولها السهم الأوفى من ذلك الفيض والفضل
الخاص ; وذلك أنّ كلّ مدح مذكور موجود في هؤلاء الخمسة وأوصيائهم ذاتيّاً ،
وكلّ قدح ورد في القرآن الكريم فهو في حقّ مخالفهم ومن جحد ولايتهم وتنكّر
لمحبّتهم ولو كان في الأمم السابقة ; لأنّ إطاعة الله التي توصل إلى السعادة الأبديّة في
قبول ولايتهم ومحبّتهم ، وعصيان الله الذي يوصل إلى الشقاوة السرمديّة في
غضبهم وسخطهم ، فالذي عصى الله في زمن موسى ( عليه السلام ) فهو ليس وليّ ومحبّ
لهؤلاء ومخالفهم وفي زمرة أعدائهم ، ولو مات قبل توبته فهو مسخوط عليه
ومغضوب عليهم من قبلهم فضلاً عن أمّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وملّة القرآن ،
وسأضرب لك مثلاً في هذا المقام يوضح المراد :
لو فرضنا القرآن الكريم إنساناً كاملاً جامعاً من الجهة الروحانيّة - وطبيعيّ
أنّك تعرف معنى الإنسان الكامل - فإنّ كلّ واحد من الأنوار الخمسة بمنزلة جزء
من أجزاء القرآن ; فالرسول الأكرم هو العقل المجرّد ، وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) الروح
الخصائص الفاطمية — صفحة 410
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٤١٠