تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
الطاهرة في شدّة جمعت من ذلك الحصى ووضعته في القدر ، فكانت تصنع منه طعاماً لذيذاً تقدّمه لولديها . فلمّا سمع النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الخبر قال : الحمد لله الذي جعل لفاطمة ما جعل لذرّيّة الأنبياء . أقول : لعلّ عبارة الحديث : « يا فاطمة جعل الله لك خيراً ممّا جعل لذرّيّة الأنبياء » فإنّي لم أجد قطّ أنّ السابقين وضعوا الحصى في القدر فصار طعاماً لذيذاً وغذاءاً لطيفاً ; نعم حدثت معجزات من هذا القبيل للأنبياء ، ولكن لم أر فيها مثل هذه الخصوصيّات بل إنّ هذه الخصوصيات كرامة خاصّة بفاطمة صلّى الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها ، فكم لها من الآثار والأخبار والمناقب الّتي لا تستر ويستر وجه النّهار ، والسّيرة الّتي هي عنوان السّير والمفاخر الّتي يتعلّم منها من فخر ، وأيّ فخر يقابل فخرها وقد قرن الله تعالى رضاه بحبّها وسخطه بغضبها ، ونعم ما قيل : محاسن من مجد متى يُقرنوا بها * محاسن أقوام تعد كالمعائب وكانت ( عليها السلام ) موصوفة برقّة القلب ، وهموع الطّرف ، وإسكاب الدمع ، وأوقاتها مستغرقة بمشاغل البيت والعبادة ، وهي تخدم في بيتها مع أنّها أحبّ الخلق إلى رسول الله ، وأيّ حسنة ومزيّة تعدل حبّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما ورد في التّفسير في قوله تعالى : ( ونزعنا ما في صُدُورهم مِنْ غِلٍّ إخواناً على سُرُر مُتقابِلين ) ( 1 ) . عن أبي هريرة قال : قال عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) : « يا رسول الله ! أيّنا أحبّ إليك أنا أم فاطمة ؟ قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : فاطمة أحبّ إليّ منك وأنت أعزّ عليّ منها ، وكأنّي بك وأنت
هامش
( 1 ) الحجر : 47 .
الخصائص الفاطمية — صفحة 404 | الشيخ محمد باقر الكجوري / سيد علي جمال أشرف الحسيني