تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
وأيّ امرأة من نساء الدنيا ممّن وُصفت في القرآن الكريم كان لها هذا الشأن بحيث تكون الحصى لها طعاماً مطبوخاً لذيذاً ؟ ! وهي مع كل تلك القدرة تصبر على الشدائد والنوائب والجوع . روى في كتاب الأربعين : اشتدّ بالحسنَين الجوع وأخذ منهما مأخذاً ( 1 ) وبعد مرور ثلاثة أيام طلبوا من أمّهم - ناموس الله الأكبر - شيئاً يأكلاه وليس في بيت فاطمة ( عليها السلام ) من شيء ، فكانت المخدّرة الكبرى تسلّيها في كلّ مرّة وتقول : سيأتي جدّكما ويحمل لكما شيئاً ، فيذهبان ويعودان مرّة أخرى ويبكيان ، فتصدّع قلب فاطمة لضعفهما وجرت الدموع من عينيها ، قامت إلى جفنة وجمعت فيها الحصى وصبّت فيها الماء وأشعلت النار تحتها لتشغلهما حتّى يغلي الماء ، وقالت : يا ريحانتي رسول الله ويا روح أمّكما ، صنعتُ لكما طعاماً إصبرا حتّى ينضج ما في القدر ، فكانا يخرجان ساعة ويعودان ويقولان : يا أمّاه أحضري لنا الطعام إن نضج ، وتعلّلهما فاطمة الطاهرة وتصبّرهما وتقول : الآن وضعتُه على النار ، إصبرا ساعة حتّى ينضج ، فقام الحسن ( عليه السلام ) إلى القدر ورفع عنه الغطاء ، وقال : يا أمّاه أحضري لنا شيئاً منه إن كان ناضجاً أو بعد لم ينضج ، فأخذت فاطمة صحفة وعمدت إلى القدر وهي تقول : العجب إن كان هذا الطعام ناضجاً . فلمّا رفعت غطاء القدر وإذا فيه طعام فاح قتاره ، فاغترفت منه وقدّمته لهما فأخذا يأكلان ، فقامت فاطمة ( عليها السلام ) وجدّدت وضوءها ووقفت تصلّي ركعتَين شكراً لله ، وكانت كلّما وقعت فاطمة
هامش
( 1 ) ليت الموت أعدمني الحياة فأنا أكتب شيئاً وأنت تقرأ شيئاً ثمّ لا تدري أيّ مقام هذا ؟ ولو تأمّله الإنسان لذهل عقله وطار لبّه ، حيث تمرّ ثلاثة أيام على علل خلق الأملاك والأفلاك ولا تنال أيديهم قطعة من الخبز اليابس ثمّ لا يتوانون ولا يكسلون في عبادتهم ! ! أيّ مقام وإعجاز أكبر من هذا ؟ ! ( من المتن )