والأئمّة المعصومون سلام الله عليهم أجمعين ، فمن أراد الوصول إلى كعبة المراد
وحقيقة الإيمان فعليه بطريق الولاية للعصمة الكبرى ، والتوسّل بهدايات
ودلالات فاطمة الزهراء ، فلو أنّه عبد عبادة الجن والإنس ولم يوالِ تلك المخدرة
ويسلك سبيل طاعتها ، لسلك - البتة - وادي برهوت وسارع إلى عقبات الهاوية ;
وذلك أنّنا بيّنا سابقاً أنّ حقيقة الجنّة والنّار مخلوقة من الإطاعة والمعصية والحبّ
والبغض لفاطمة ( عليها السلام ) ، بل إنّك إذا أمعنت النظر في أكثر معاني القرآن وجدتها
أوصاف فاطمة ( عليها السلام ) ، فتلك المستورة الكبرى والمرأة الكاملة كانت في أعلى وأتمّ
درجة من درجات العبوديّة والكمال ، وكلّ صفة من الصفات الممدوحة التي
سجّلت في القرآن لكلّ واحد من العباد الصالحين والمقرّبين ، ولكلّ نبيّ من الأنبياء
والمرسلين كانت في تلك المخدّرة بمستوى عين الكمال ، وكانت هي مجموعة جامعة
لتلك الصفات العديمة المثال ، ولذا فإنّ ثُلث القرآن بل أكثر جاء في مدح فاطمة
والثناء عليها ، بل إنّ بعض الشؤونات والمزايا التي وردت في القرآن لبعض
المصطفين المقرّبين كنزول المائدة على مريم ، قال تعالى : ( فتقبّلها ربّها بقبول حسن
وأنبتها نباتاً حسناً وكفّلها زكريّا كلّما دخل عليها زكريّا المحراب وجد عندها رزقاً قال
يا مريم أنّى لك هذا قالت هو من عند الله إنّ الله يرزق مَن يشاء بغير حساب ) ( 1 )
ونظائر ذلك أعطاها الله لموليات فاطمة وخدّام الصديقة الطاهرة كما في كتاب
بصائر الدرجات وكتاب ذريعة النجاح ، من أنّ أم أيمن كانت امرأة صالحة وعفيفة
وهي خادمة سيّدة القيامة وكوكب برج الرسالة ، فلمّا ماتت فاطمة ( عليها السلام ) خرجت
من المدينة فأصابها الحرّ والظمأ ، فدعت الله فنزل عليها دلو من السماء فيه ماء ،
هامش
( 1 ) آل عمران : 37 .