وقد مرّ تفصيل الخبر في الخصيصة الثانية والعشرين .
أجل ; إنّ بعض عبارات القرآن مدح وثناء لتلك السيّدة وبيان لمحاسنها
وكشف عن أوصافها ، ولا يمكن أن يكون الوصف - من حيث هو وصف - أشرف
من الموصوف ، ولا شكّ أنّ تلك المخدّرة أشرف من الكعبة بمراتب ، بل إنّ المؤمن
والمصدّق بها أشرف من الكعبة عقلاً ونقلاً ، فكيف بها وهي حقيقة الإيمان التي
لازمت واعتصمت دائماً بحقيقة النبوّة والولاية ، وعرفت ظاهر القرآن وباطنه
ومحكمه ومتشابهه ، وهي أحد أركان القرآن ، ولا يمكن الإعراض عنها والتمسّك
بالأركان الأخرى ، ولو فعل لكان معرضاً قهراً عن سائر الأركان ، ومولّياً ظهره
للظاهر والباطن من القرآن ، وكلّ أعماله لا تزن قشّة ولا ورقة تسقط من شجرة ،
سيكون بعيداً عن فهم معاني القرآن مقلوب الإيمان وفاسد الجنان .
لا والله : إنّ من لا يعتقد بعصمة فاطمة الطاهرة وأشرفيّتها على كافّة نساء
العالمين لا إيمان له ، كما أنّ من لا يقرّ بولاية بعلها أمير المؤمنين وأفضليّته على
العالمين بعد النبي الأمين لا إيمان له .
أجل ; أنظر إلى هؤلاء النسوة المعدودات اللواتي مدحهنّ الله في كتابه ، فأيّ
واحدة منهنّ لا تفضلها فاطمة ؟ ! وأيّ فضيلة كانت فيهنّ ولم يكن في شفيعة يوم
الجزاء على النحو الأتمّ والأكمل ؟ ! أيم الله لو لم تكن فاطمة لما خُلقن . . .
وهذا هو المذهب الحقّ ، إنّ كلّ الصفات الممدوحة التي ذكرها القرآن
موجودة في تلك الذات الشريفة المقدسة ، وإنّ كلّ الملكات المحمودة والصفات
الممدوحة التي ظهرت في جميع النساء برزت فيها بشكل أكمل وأشمل « وكلّ ما
للصالحين جميعاً جُمع فيك وحدك » .
الخصائص الفاطمية — صفحة 402
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٤٠٢