تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
وقد مرّ تفصيل الخبر في الخصيصة الثانية والعشرين . أجل ; إنّ بعض عبارات القرآن مدح وثناء لتلك السيّدة وبيان لمحاسنها وكشف عن أوصافها ، ولا يمكن أن يكون الوصف - من حيث هو وصف - أشرف من الموصوف ، ولا شكّ أنّ تلك المخدّرة أشرف من الكعبة بمراتب ، بل إنّ المؤمن والمصدّق بها أشرف من الكعبة عقلاً ونقلاً ، فكيف بها وهي حقيقة الإيمان التي لازمت واعتصمت دائماً بحقيقة النبوّة والولاية ، وعرفت ظاهر القرآن وباطنه ومحكمه ومتشابهه ، وهي أحد أركان القرآن ، ولا يمكن الإعراض عنها والتمسّك بالأركان الأخرى ، ولو فعل لكان معرضاً قهراً عن سائر الأركان ، ومولّياً ظهره للظاهر والباطن من القرآن ، وكلّ أعماله لا تزن قشّة ولا ورقة تسقط من شجرة ، سيكون بعيداً عن فهم معاني القرآن مقلوب الإيمان وفاسد الجنان . لا والله : إنّ من لا يعتقد بعصمة فاطمة الطاهرة وأشرفيّتها على كافّة نساء العالمين لا إيمان له ، كما أنّ من لا يقرّ بولاية بعلها أمير المؤمنين وأفضليّته على العالمين بعد النبي الأمين لا إيمان له . أجل ; أنظر إلى هؤلاء النسوة المعدودات اللواتي مدحهنّ الله في كتابه ، فأيّ واحدة منهنّ لا تفضلها فاطمة ؟ ! وأيّ فضيلة كانت فيهنّ ولم يكن في شفيعة يوم الجزاء على النحو الأتمّ والأكمل ؟ ! أيم الله لو لم تكن فاطمة لما خُلقن . . . وهذا هو المذهب الحقّ ، إنّ كلّ الصفات الممدوحة التي ذكرها القرآن موجودة في تلك الذات الشريفة المقدسة ، وإنّ كلّ الملكات المحمودة والصفات الممدوحة التي ظهرت في جميع النساء برزت فيها بشكل أكمل وأشمل « وكلّ ما للصالحين جميعاً جُمع فيك وحدك » .