الأسرار قصّة افتقادها الحسين ( عليه السلام ) :
خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى غزوة من غزواته وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كعادته
بصحبته ، وكان الحسنان طفلان صغيران ، فخرج الحسين إلى النخيل يدور فيها
ويتفرّج عليها ، فمرّ به يهودي اسمه صالح بن رقعة ، فرأى الحسين ( عليه السلام ) فأخذه معه
إلى البيت وأخفاه هناك ، فلمّا حان وقت صلاة المغرب افتقدته فاطمة الطاهرة فلم
تجده ، فوجب قلبها عليه وكانت تخرج إلى باب الدار وتعود ، حتّى فعلت ذلك
سبعين مرّة - كما في الرواية - لعلّها تجد من ترسله في طلبه ، وأخيراً توجّهت إلى
الإمام الحسن ( عليه السلام ) وقالت : يا روح أمّه قُم واطلب أخاك فإنّ قلبي فرق على فراق
أخيك .
فقام الحسن وخرج من المدينة إلى بساتين النخيل وأخذ يطوف فيها وهو
يصيح « يا حسين بن عليّ يا قرّة عين النبيّ أين أنت ؟ » فلم يسمع جواباً ، وفجأة
رأى ظبياً فسأله الحسن ( عليه السلام ) « يا ظبي هل رأيت أخي حسيناً ؟ » ، فأنطقه الله فقال :
« أخذه صالح بن رقعة اليهودي وأخفاه في بيته » . من كان هذا الظبي ؟ أكان ملكاً أو
موجوداً آخر ؟ المهمّ أنّه كان يعلم مكان الحسين ( عليه السلام ) ، وما كان الحسن وأمّه يعلمان ،
ولهذا حكم ومصالح لا يسعنا هنا بيانها ، وكلّ في محلّه صحيح وله حكمة وعلّة ذات
فائدة .
جاء الإمام الحسن سلام الله عليه إلى بيت صالح فقال : يا صالح ! أخي
الحسين في بيتك ; أخرجه إليّ وإلاّ دعت عليك أمّي في السحر فلا يبقى يهودي على
وجه الأرض ، ويهجم أبي بسيفه فلا يُبقي أحداً من اليهود ، وكذا إذا أطلق جدّي
سهماً من سهام دعائه من كنانة الإخلاص فإنّه يصيب هدفه قاب قوسين ويفني
الخصائص الفاطمية — صفحة 406
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٤٠٦