اليهود عن آخرهم . فلمّا سمع صالح كلام الحسن تعجّب وقال : من أُمّك يا هذا ؟
قال : أمّي الزهراء ، وروضة الصفوة ، وواسطة قلادة العزّة ، ودرّة صدف
العصمة والطهارة ، وغرّة وجه العلم والحكمة ، أمّي نقطة دائرة المفاخر ، ولمعة
ناصية المحامد والمآثر ، أمّي نطفتها المباركة من تفاح الجنّة ، كتب في سجلّ عقد
زواجها عتق العصاة ، أمّي البتول العذراء فاطمة الزهراء .
قال صالح : فمن أبوك ؟
قال : أسد الله ، زين الرجال ، من صلّى على المصطفى للقبلتين وفدى سيّد
الأبرار بنفسه ليلة الغار ، أبي من امتدح جبرئيل فتوته وسمّاه ربّه « عليّ » ، السيّد
الغالب ، ومحور فلك المواهب ، عليّ بن أبي طالب .
فقال صالح : عرفت أباك ، فمن جدّك ؟
قال : هو درّ من صدف الخليل ، ومن صلّى في مكة صلاة الليل ، وأدّى السنة
في المسجد الأقصى ، وقام بالوتر تحت العرش ، ومسلّم عليه الحقّ تعالى ، ودعاه إلى
مقام قاب قوسَين ، جدّ السبطين الحسن والحسين .
فلمّا فرغ الحسن من كلامه فاضت من عيني صالح دموع الندم وانزاح عن
قلبه رين الكفر ، وقال : يا سرور قلب المصطفى قبل أن أسلّمك أخاك الحسين ( عليه السلام )
أعرض عَلَيّ الإسلام ، وعلّمني أحكامه لأسلّم وأكن من المطيعين . فعرض عليه
الحسن الإسلام وأسلم صالح مخلصاً ودخل بيته وأخرج الحسين ووضع يده في يد
الحسن ونثر على رأسه طبقاً من الذهب الأبريز ، فأخذ الحسن بيد أخيه وعاد إلى
البيت ، فهدأ قلب فاطمة المباركة وهو بمنزلة العرش الأعظم .
وفي اليوم التالي جاء صالح مع سبعين من قومه إلى بيت الزهراء فأسلموا
الخصائص الفاطمية — صفحة 407
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٤٠٧