ولا أدري أيّ فضيلة تبقى مع هذه الفضيلة يستوجب بها الشخص التقديم في
الخلافة ؟ أو تقتضي ترجيح الغير ، إلاّ أن يكون صِرف المكابرة ومجانبة الإنصاف ،
ومن كابر وجانب الإنصاف فليس لنا معه كلام « لأنّ مَن جنح إلى الهوى وتورّط
في العمى وتبع كلّ ناعق لا يهتدي إلى الصّواب ، ولا يفرّق بين مسئلة وجواب ،
وهو يخبط خبط العشواء ويهوي على أُمّ رأسه في غياهب الظّلماء ، ولا يقبل دليلاً
ولا يسلك سبيلاً ، ضالّ تابع وجاهل مقلّد ، فلا طمع في هدايته ولا رغبة ورجاء في
انقاذه من غوايته ، وإنّما الخطاب لذوي العلم والعقل والإنصاف والدّيانة وأهل
الفهم الّذين عضدهم الله بمعاونة التوفيق ، وهداهم إلى سواء الطّريق ، فهم الّذين
يستخرجون الغوامض من العلوم بالفكر الدّقيق ، ويتأمّلون أسرار الولاية
وينظرون إلى الحقّ من ستر دقيق » .
أجل ; فهم بيان القرآن ، وعالم الأسرار ، فضلاً عن أنّهم عدل القرآن
وشركاؤه ، وكم هو ذا الفرقان وكتاب الرحمن صريح في مضامينه ، ومشعر ببركتهم
وعلوّ شأنهم ، ومن المسلّم أنّ فاطمة الطاهرة داخلة في عنوان « الراسخين في
العلم » تعلم المحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ كما أنزل ، وكيف يمكن أن يكون
كتاب ينطوي على مدح وتعظيم وبيان لشأن شخص في أكثر مواضعه ، ثمّ لا يعلم
ذلك الشخص بما فيه ولا يعرفه ، أو أن يوجد من هو أعرف به منه ؟ ؟ ! إلاّ أن ينكر
أن تكون بضعة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولا يعتقد أنّها من النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منها .
ويكشف لك هذا المقال ما ستسمعه الآن من مثال :
للكعبة أربعة أركان ، وكذلك لمعاني القرآن وبطونه وأسراره ورموزه
حقائقه ودقائقه أربعة أركان : الرسول الأكرم وأمير المؤمنين والصدّيقة الطاهرة
الخصائص الفاطمية — صفحة 400
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٤٠٠