تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
ولا أدري أيّ فضيلة تبقى مع هذه الفضيلة يستوجب بها الشخص التقديم في الخلافة ؟ أو تقتضي ترجيح الغير ، إلاّ أن يكون صِرف المكابرة ومجانبة الإنصاف ، ومن كابر وجانب الإنصاف فليس لنا معه كلام « لأنّ مَن جنح إلى الهوى وتورّط في العمى وتبع كلّ ناعق لا يهتدي إلى الصّواب ، ولا يفرّق بين مسئلة وجواب ، وهو يخبط خبط العشواء ويهوي على أُمّ رأسه في غياهب الظّلماء ، ولا يقبل دليلاً ولا يسلك سبيلاً ، ضالّ تابع وجاهل مقلّد ، فلا طمع في هدايته ولا رغبة ورجاء في انقاذه من غوايته ، وإنّما الخطاب لذوي العلم والعقل والإنصاف والدّيانة وأهل الفهم الّذين عضدهم الله بمعاونة التوفيق ، وهداهم إلى سواء الطّريق ، فهم الّذين يستخرجون الغوامض من العلوم بالفكر الدّقيق ، ويتأمّلون أسرار الولاية وينظرون إلى الحقّ من ستر دقيق » . أجل ; فهم بيان القرآن ، وعالم الأسرار ، فضلاً عن أنّهم عدل القرآن وشركاؤه ، وكم هو ذا الفرقان وكتاب الرحمن صريح في مضامينه ، ومشعر ببركتهم وعلوّ شأنهم ، ومن المسلّم أنّ فاطمة الطاهرة داخلة في عنوان « الراسخين في العلم » تعلم المحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ كما أنزل ، وكيف يمكن أن يكون كتاب ينطوي على مدح وتعظيم وبيان لشأن شخص في أكثر مواضعه ، ثمّ لا يعلم ذلك الشخص بما فيه ولا يعرفه ، أو أن يوجد من هو أعرف به منه ؟ ؟ ! إلاّ أن ينكر أن تكون بضعة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولا يعتقد أنّها من النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منها . ويكشف لك هذا المقال ما ستسمعه الآن من مثال : للكعبة أربعة أركان ، وكذلك لمعاني القرآن وبطونه وأسراره ورموزه حقائقه ودقائقه أربعة أركان : الرسول الأكرم وأمير المؤمنين والصدّيقة الطاهرة