هم آل بيت النبوّة ، ومختلف الملائكة ، ومعدن الوحي ، ومنبع الرحمة ،
وبيوتهم أرفع البيوت ، وأعلى بقعة واقعة في العوالم الإمكانيّة ، بمدلول قوله تعالى :
( في بيوت أذن الله أن تُرفع ويُذكر فيها اسمه ) ( 1 ) .
وأهل ذلك البيت أركان الإمكان والسبب الكلّيّ والعلّة الغائيّة في إيجاد نوع
الإنسان « ولهم كرائم القرآن ومحاسنه ، وهم الذين يستمعون القول فيتّبعون
أحسنه » بهم تُعرف معالم القرآن ومعارفه ، وهم طريق معرفته ، وخاصّة هذا البيت
وخلاصته وأسّه وأصله زبدة الأخيار وقدوة الأطهار ، ومن عِلمهم راسخ
بالحقائق القرآنيّة والدقائق الربّانيّة ، صدف العصمة للأنوار المطهّرة الأحد عشر ،
الجوهرة اليتيمة فاطمة الطاهرة سلام الله عليها ; الفريدة في الأوصاف الكماليّة ،
ومظهر الصفات الإلهيّة ، ومصدر الآيات الربوبيّة ، ومشكاة أنوار النبوّة ، ومرآة
أسرار الولاية ، الكلمة الجامعة الربّانيّة ، والصحيفة الصحيحة الرحمانيّة ، الوجود
المقدّس ، فهي فضلاً عن أصالتها وعصمتها الذاتيّة تنتهي وتنتمي إليها الدوائر
الإمكانيّة من الأعيان الثابتة ، فذات آية الله العظمى المقدّسة متينة تتفرّع عند
أصالتها الذاتيّة وشرافتها الأصلية فروع عديدة تتشيّد وتسدّد أركان الدين بتلك
الفروع ، وذلك الأصل وذلك النور متّحد دائماً بحقيقة النبوّة ، ومتّصل أبداً بباطن
الولاية ، تسايرها في جميع المراحل والمنازل وتطلع على العلوم اللدنيّة ، أجمع على
صِدق هذه الدعوى الغريب والقريب ، والعدوّ والصديق ، والمخالف والمؤالف ، يعني
أنّ صحيفة حقيقة العصمة الكبرى تشكل الثلث الأتمّ والجزء الأقوم للمصحف
الشريف والكتاب المنيف . ومعرفة تلك الطاهرة المطهّرة من المكمّلات والمتمّمات
هامش
( 1 ) النور : 36 .