تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
وقال : إقرأ فاطمة السلام وقل لها فلتطلب ما في الغبراء والخضراء ، وبشّرها أنّي أحبّها . فقلت : يا رسول الله : شغلتني عن مسألته لذّة خدمته ، لا حاجة لي غير النظر إلى وجهه الكريم في دار السلام . فقال : إرفعي يديك ، فرفعت يدي ورفع النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يده حتّى بان بياض أبطيه ثمّ دعا لأمّته فقال : « اللهم اغفر لأمّتي » . فقلت : آمين ، فهبط جبرئيل وقال : قال الله : غفرتُ لمن أحب فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها من أمّتك ، فطلبت كتاباً فجاءني جبرئيل الأمين بهذا الحرير الأخضر وفيه هذه الرقعة البيضاء مكتوب فيه بيد القدرة ( كتب ربّكم على نفسه الرحمة ) ( 1 ) وشهد على ذلك جبرئيل وميكائيل ; فقال أبي : احفظي ذلك وأوصي أن يدفن معك في قبرك ، فإذا كان يوم القيامة وتصاعد لهيب النيران أدفعه إلى أبي ليأخذ لي بما وعدني ربّي . أنظروا يا شيعة فاطمة إلى علوّ همّتها وسموّ فتوّتها وبعد نظرها ، حيث بذلت فاطمة الطاهرة ما عندها اقتداءً بأبيها وسألت رضا الله ولقاء المولى بمفاد قوله تعالى ( ومن يرجو لقاء ربّه فليعمل عملاً صالحاً ) ( 2 ) ولم تسأل شيئاً من حطام الدنيا ولا من أجر الآخرة سوى النظر إلى وجهه الكريم ، ومسلّم أنّ هذا المقام من أعلى المقامات التي قد ينالها كبار الأنبياء وأولو العزم غداً يوم القيامة . وهذا هو معنى « عدم ترك الخدمة والإقبال على النعمة » ، وإذا طلبت شيئاً آخر فإنّما تطلب المغفرة والسعادة لأمّتها .
هامش
( 1 ) الأنعام : 54 . ( 2 ) الكهف : 11 .
الخصائص الفاطمية — صفحة 385 | الشيخ محمد باقر الكجوري / سيد علي جمال أشرف الحسيني