أجل ; كذا هو شأن الرحمة الإلهيّة الواسعة ، وهذا هو مقام طلب لقاء الله ،
وهو في قبال طلب الحور والقصور مثل طلب الدنيا في قبال طلب الآخرة ، كما قال
وريث تلك الطيبة الطاهرة سيّد الساجدين : « لقاؤك قرّة عيني ، وَوَصْلك مُنى
نَفسي ، وإليك شوقي ، وفي محبّتك ولهي ، وإلى هواك صبابتي ، ورضاك ابتغائي ،
ورؤيتك حاجتي ، وجَوارك طلبتي ، وقربك غاية مسئلتي ، وفي مناجاتك روحي
وراحتي ، وعندك دواء علّتي وشفاء غلّتي وبرد لوعتي وكشف كُربتي ، فلا تقطعني
عنك ، ولا تُباعدني منك يا نعيمي وجنّتي ، ويا دنياي وآخرتي » ( 1 ) .
ولنعم ما قال « سعدي » :
خلاف مروّت بود كاولياء * تمنّا كنند از خدا جز خدا ( 2 )
وحقيقة العبادة أن لا تكون للرغبة أو الرهبة ، بل للحبّ ، ولأنّ المعبود أهل
للعبادة كما قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ما عبدتُك خوفاً من نارك ولا طمعاً في جنّتك بل
وجدتك أهل للعبادة فعبدتك ( 3 ) .
وقال سيّد الساجدين ( عليه السلام ) : « إنّ قوماً عبدوا الله رهبة وتلك عبادة العبيد
وآخرين عبدوه رغبة فتلك عبادة التجّار وقوماً عبدوا الله شكراً فتلك عبادة
الأحرار » ( 4 ) .
فإذا كانت عبادة فاطمة وأولادها سلام الله عليهم من هذا النوع ، وقد ذكر
الجميع فضائلهم وآدابهم في كتبهم ، فكيف يخالفونها ويخالفون أولادها ويقدّمون
هامش
( 1 ) البحار 94 / 148 ح 21 باب 32 .
( 2 ) يقول : إنّ من غير المروءة أن يطلب الأولياء من الله غير لقائه .
( 3 ) البحار 70 / 186 ح 1 باب 53 .
( 4 ) البحار 41 / 41 ح 4 باب 101 ; و 70 / 196 ح 2 باب 53 .