تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
فلمّا قضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صلاة العشاء انفتل ، وقال لعليّ ( عليه السلام ) : يا أبا الحسن هل عندك شيء نتعشّاه فنميل معك ؟ فقال عليّ ( عليه السلام ) : حبّاً وكرامة ، وتقدّم إلى البيت يبشّر فاطمة ( عليها السلام ) ثمّ أعقبه النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ثمّ إنّ فاطمة دخلت البيت ووضعت وجهها على التراب ، وقالت : اللهمّ بحقّ محمّد وآل محمّد ابعث إلينا طعاماً . فشمّت وهي في السجود رائحة الطعام ، فرفعت رأسها فوجدت جفنة تفوح منها رائحة أطيب من المسك . فحملتها وجاءت بها إلى أبيها فقدّمتها إليه ، فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أنّى لك هذا الطعام ؟ قالت : من عند الله يرزق من يشاء بغير حساب . فأكل منها النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) والحسنان ، فجاء سائل فقام عليّ ( عليه السلام ) ليعطيه من ذلك الطعام ، فقال له النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا عليّ هذا إبليس سمع أنّنا نأكل من طعام الجنّة فجاء يشاركنا ( 1 ) . وروي أنّ الله عوّض عليّاً عن الدينار الذي أعطاه لمقداد عشرين أجراً : اثنين في الدنيا وثمانية عشر في الآخرة ممّا لا عين رأت ولا أذن سمعت ، وأجرا الدنيا هما ما ورد في الخبر : إنّ النبي وعليّاً كانا في المسجد فجاء أعرابيّ واعتزل عليّاً وأعطاه صرّة فيها ذهباً ثمّ غاب ، فحمل عليّ الصرّة إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا عليّ هل تعلم من هو ذا الأعرابيّ ؟ فقال عليّ : الله ورسوله أعلم ، فقال : هو جبرئيل استخرج الآن كنزاً من كنوز الدنيا أعطاك هذا عوضاً عن دينارك الذي أعطيته المقداد . هذا الأجر الأول ، والأجر الآخر تلك المائدة التي نزلت عليهم .
هامش
( 1 ) البحار 14 / 197 ح 4 باب 16 .