الله عنهم في قوله تعالى : ( ويُؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خَصاصة ) ( 1 ) فقد
روي أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) دخل يوماً على فاطمة فوجدها جائعة والحسنان قد
هجرا النوم من الجوع ( 2 ) ، فقالت فاطمة الطاهرة : يا عليّ ! اطلب لهؤلاء الصبية
طعاماً فإنّهم لا ينامون من الجوع .
فخرج أمير المؤمنين إلى عبد الرحمن بن عوف واستقرض منه ديناراً ، فجاءه
عبد الرحمن ببدرة فيها ذهب ، وقال : يا علي ! هذه صرّة فيها مائة دينار ، خذها ولا
تردّها .
فقال أمير المؤمنين : لا حاجة لي في شيء من ذلك ، إن يكن قرضاً قبلته ، فقد
سمعت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : « اليد العليا خير من اليد السفلى » ( 3 ) ولكن أقرضني ديناراً
واسمع ما قاله النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إنّ « الصدقة عشرة والقرض ثمانية عشر ضعفاً » ( 4 ) ;
فأقرضه ديناراً ، فأخذه عليّ وخرج فرأى المقداد بن الأسود جالساً على قارعة
الطريق تصهره الشمس ، فقال : ما أقعدك هنا يا مقداد في مثل هذا الوقت ؟ فقال :
الجهد . قال : أيّ جهد ؟ قال : منذ أربعة أيام لم يذق عيالي الطعام . فقال عليّ ( عليه السلام ) :
خذ هذا الدينار فأنتم أحقّ به منّا ، لأنّكم جياع منذ أربعة أيام ونحن منذ ثلاث .
فأخذ مقداد الدينار .
هامش
( 1 ) الحشر : 9 .
( 2 ) وليت يدي شُلّت وعيني عميت قبل أن أقرأ هذه الرواية وقبل أن أكتبها ، ولكن ما الحيلة ؟ فلو لم أكتبها
لما علمت كيف اختار هؤلاء المتصرّفون بالولاية التكوينيّة الإلهيّة المشقّة ، فهم في تلك القدرة لأنّهم
يبقون في مثل هذه الحاجة إيثاراً لمقام رضا الربّ ولتحصيل الأجر الأخرويّ . ( من المتن )
( 3 ) البحار 21 / 211 ح 2 باب 29 .
( 4 ) انظر البحار 103 / 140 ح 11 باب 1 .