الغير عليهم ، ويعتقدون في مخالفيهم وغاصبيهم أئمّة يقتدون بهم ، ويؤذون فاطمة
باتّباعهم ، وهم يروون أنّ فاطمة طلبت رضا الربّ ولم تطمع في جنّة أو نعيم .
فالدنيا بأسرها في عين فاطمة هباء منثور بالقطع واليقين ، فما حال بستان أو
قطعة من أرض أو أمثال ذلك ؟ !
روي في كتاب « التبر المذاب » وروى مثله ابن الجوزي - كما ذكرنا -
باختلاف يسير ما هذا نصّه :
« إنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صَنَعَ لفاطمة قميصاً جديداً ليلة عُرسها وزَفافها ، وكان لها
قميصٌ مرقوع ، وإذا بسائل على الباب يقول : أطلب من بيت النبوّة قميصاً خَلِقاً ،
فأرادت فاطمة ( عليها السلام ) أن تدفع إليه القميص المرقوع ، فتذكّرت قوله تعالى : ( لن
تنالوا البِرَّ حتّى تُنْفِقوا ممّا تُحبّون ) ( 1 ) فدفعتْ له الجديد ، فلمّا قرب الزّفاف نزل
جبرئيل وقال للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنّ الله يقرؤك السّلام وأمرني أن اُسلّم على فاطمة ، وقد
أرسل لها معي هديّة من ثياب الجنّة من السندس الأخضر ، فلمّا بلّغها السّلام
وألبسها القميص الذي جاء به ، لفّها رسول الله بالعباءة ولفّها جبرئيل بأجنحته
حتّى لا يأخذ نور القميص بالأبصار ، فلمّا جلست فاطمة بين النّساء الكافرات ومع
كلّ واحدة شمعة ، رفع جبرئيل جناحه ورفع العباءة ، وإذا بالأنوار قد طبّقت
المشرق والمغرب ، فلمّا وقع النور على النّساء الكافرات خرج الكفر من قلوبهنّ
وأظهرن الشّهادتَين » .
وروى الصفوري الشافعي عن كتاب العقائق خبراً قريباً منه ، وروى عن
ابن عبّاس خبراً يشهد له أعرضت عنه طلباً للاختصار واكتفيت بما رواه ابن
الجوزي .
هامش
( 1 ) آل عمران : 92 .