تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
وهذه البشائر تزرع الأمل في قلوب محبّي فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) . وهنا أروي ما في كتاب « التبر المذاب » ، لأنّي أردت نقل بعض الأخبار عن طرق العامّة ممّا تسالم عليه الفريقان ، وهو ما رواه أيضاً ابن الجوزي ليعلم محبّو هذه الأسرة إذعان الآخرين بهذه الفضائل واتفاقهم عليها مع الخاصّة في الجملة . « إعلم لمّا حضرت الوفاة سيّدة العصمة والعفاف دخل عليها أمير المؤمنين فوجد عندها حقّة ، فسألها عنها فقالت : فيها حرير أخضر ، وفي الحرير ورقة بيضاء ، وفي الورقة عدّة سطور يسطع منها النور . فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : وماذا كتب فيها يا بنت خديجة الكبرى ؟ قالت : يا سفينة النجاة ويا ابن عمّ رسول الله ، لمّا زوّجني أبي منك وأخبر أنّ عقدي قرء تحت شجرة طوبى فنثرت الحلي والحلل - وقد ذكرنا نثار شجرة طوبى مراراً - كان عندي ثوبان أحدهما قديم والآخر جديد ، وكنت جالسة للعبادة ليلة الزفاف فإذا بسائل ينادي : يا أهل بيت النبوّة ومعدن الخير والفتوة أعطوني ثوباً قديماً فإنّي فقير ، فأعطيته الثوب الجديد ، فلمّا أصبح الصباح غدا علينا رسول الله بوجهه المنوّر ، فقال : أين ثوبك الجديد ما أراك تلبسينه ؟ ! فقلت : ألم تَقُل أنّ الصدقة باقية فإنّي تصدّقت به . فقال : لو تصدّقت بالقديم ولبست الجديد فهو أرعى لزوجك وللفقير ، وأحفظ لك من حرارة الصيف في أيّام الصيام . فقلت : لقد اقتديتُ بك يوم تزوّجت بخديجة فبذلت مالها وجاءك السائل فأعطيته ثوبك واشتملت بالحصير ، ورأيتك تصنع مثل ذلك كثير ممّا لا يفعله غيرك ، حتّى جعلت الجنّة لك ونزل فيك : ( ولا تبسطها كلّ البسط فتقعد ملوماً محسوراً ) ( 1 ) فبكى النبيّ وضمّني إلى صدره ، وقال : هبط الأمين جبرئيل
هامش
( 1 ) الإسراء : 29 .