تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
فحملت رقاقاً - يعني صكاكاً - بعدد محبّي أهل البيت ، وأنشأ تحتها ملائكة من النور ، ورفع إلى كلّ ملك صكاً ، فإذا استوت القيامة بأهلها نادت الملائكة في الخلائق ، فلا يبقى محبٌّ لفاطمة إلاّ دفعت إليه صكاً فيه فكاكه من النار ، فصار أخي وابن عمي وابنتي فكاك رقاب رجال ونساء من أمتي من النار ( 1 ) . ثمّ لمّا نزل قوله تعالى ( وإن منكم إلاّ واردها ) اغتمّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غمّاً شديداً وحزن لدخول أمّته النار ، فجلس في بيته وكلّما سأله الأصحاب عن سبب حزنه لم يجب ، فتوسّلوا بفاطمة ( عليها السلام ) فقامت إلى أبيها وسألته عن سبب حزنه ، فقال : أخبرني ربّي بكذا وكذا وتلا الآية ، فبكت فاطمة ( عليها السلام ) ثمّ توسّل النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين وفاطمة والحسنان بالله تبارك وتعالى وفدوا أمّتهم بأنفسهم ، فنزل جبرئيل وقال : يا محمّد ! الله يقرءك السلام ويقول : قُل لفاطمة لا تحزن ، فإنّي أفعل ما تحبّ . وهذه البشارة نظير البشارة في نزول قوله تعالى ( ولسوف يُعطيك ربّك فترضى ) ( 2 ) وسيأتي الكلام عنها إن شاء الله . فانظر يا شيعة فاطمة ومحبّها كم لهذه العظيمة من مزيّة ومنزلة عند الله تبارك وتعالى بحيث يقول جبرئيل : يا محمّد ! قُل لفاطمة لا تحزن ( 3 ) . وإنّ هذه الأسرة التي فدت سعادة الأمّة في الآخرة بنفسها أحرى بتقديم الغير على نفسها في هذه الدنيا ، مع أنّها أحقّ من غيرها غاية الاستحقاق كما أخبر
هامش
( 1 ) الفصول المهمة 28 في مقدّمة المؤلف . ( 2 ) الضحى : 5 . ( 3 ) والخبر في كتاب الفصول المهمة عن بلال أيضاً . ( من المتن )