صخور وأحجار كثيرة ، فإذا أشرق القمر على سطح ذلك البحر وصلت مطارح
شعاعاته إلى تلك الصخور والأحجار التي في قراره ، ثمّ انعكست من هناك راجعة
فسخنت تلك المياه وحمت ولطفت وطلبت مكاناً أوسع ، وارتفعت إلى فوق ودفع
بعضها بعضاً وتموّجت إلى سواحلها ، فلا يزال ذلك دأبها ما دام القمر مرتفعاً إلى وتد
سمائه ، فإذا انتهى إلى هناك وأخذ ينحطّ سكن عند ذلك غليان تلك المياه وبردت
وانضمّت تلك الأجزاء وغلظت . . .
فهذا هو الجزر وذاك هو المدّ .
وقيل : إنّ علة هيجان البحار وسكونها يعود إلى تشكّل الفلك والكواكب
ومطارح شعاعاتها على سطوح تلك البحار واتصالات القمر بها عند حلوله في
منازله المعينة .
وهذه الأقوال متروكة عند أهل الشرع وليست صحيحة ، والله أعلم بعلل
هذه الحوادث ، وكل أقوالهم ناقصة وليس لهم عليها براهين عقليّة قاطعة ،
ومنشأها في الغالب الحدس والفرض والتغليب .
والبحار الموصوفة بالعظمة هي : بحر الهند ، وبحر الشام ، وبحر طبس ، وبحر
طبرستان .
وبحر الهند ويقال له : بحر السند ، وبحر فارس ، وبحر صين أيضاً . وطوله من
أرض الصين إلى أرض الحبشة ألفان وستمائة وستة وستّون فرسخاً ، وعرضه
تسعمائة فرسخ ، ويقع في شمال خط الاستواء بثلاثمائة وثلاثين فرسخاً .
وفي بعض مواضعه لا يدخل الأقاليم ، وبعض شعبه تدخل في الأقاليم مثل
خليج البربر ، وخليج فارس ، وخليج الهند ، والبحر الأخضر ، وفي هذا البحر ألف
الخصائص الفاطمية — صفحة 366
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٣٦٦