تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
صخور وأحجار كثيرة ، فإذا أشرق القمر على سطح ذلك البحر وصلت مطارح شعاعاته إلى تلك الصخور والأحجار التي في قراره ، ثمّ انعكست من هناك راجعة فسخنت تلك المياه وحمت ولطفت وطلبت مكاناً أوسع ، وارتفعت إلى فوق ودفع بعضها بعضاً وتموّجت إلى سواحلها ، فلا يزال ذلك دأبها ما دام القمر مرتفعاً إلى وتد سمائه ، فإذا انتهى إلى هناك وأخذ ينحطّ سكن عند ذلك غليان تلك المياه وبردت وانضمّت تلك الأجزاء وغلظت . . . فهذا هو الجزر وذاك هو المدّ . وقيل : إنّ علة هيجان البحار وسكونها يعود إلى تشكّل الفلك والكواكب ومطارح شعاعاتها على سطوح تلك البحار واتصالات القمر بها عند حلوله في منازله المعينة . وهذه الأقوال متروكة عند أهل الشرع وليست صحيحة ، والله أعلم بعلل هذه الحوادث ، وكل أقوالهم ناقصة وليس لهم عليها براهين عقليّة قاطعة ، ومنشأها في الغالب الحدس والفرض والتغليب . والبحار الموصوفة بالعظمة هي : بحر الهند ، وبحر الشام ، وبحر طبس ، وبحر طبرستان . وبحر الهند ويقال له : بحر السند ، وبحر فارس ، وبحر صين أيضاً . وطوله من أرض الصين إلى أرض الحبشة ألفان وستمائة وستة وستّون فرسخاً ، وعرضه تسعمائة فرسخ ، ويقع في شمال خط الاستواء بثلاثمائة وثلاثين فرسخاً . وفي بعض مواضعه لا يدخل الأقاليم ، وبعض شعبه تدخل في الأقاليم مثل خليج البربر ، وخليج فارس ، وخليج الهند ، والبحر الأخضر ، وفي هذا البحر ألف