الخصيصة الثامنة والثلاثون
في تأويل قوله تعالى : ( مرج البحرين يلتقيان )
ذكرنا في ذيل التزويج السماوي لحضرة الصدّيقة الطاهرة سلام الله عليها من
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بياناً في تأويل وتنزيل قوله تعالى ( هو الذي خلق من الماء
بشراً . . . ) ( 1 ) ، ومن المناسب أن نذكر في هذه الخصيصة في ختام الكلام عن الزفاف
بياناً في قوله تعالى : ( مرج البحرين يلتقيان * بينهما برزخ لا يبغيان * فبأيّ آلاء
ربّكما تكذّبان * يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ) ( 2 ) .
إعلم ; أنّ أغلب الفريقَين من العامّة والخاصّة ذهبوا - دون اختلاف - إلى
تأويل الآية في النبيّ والمرتضى عليّ والصدّيقة الكبرى والحسنَين ( عليهم السلام ) ، وأنّها إخبار
عن حالهم وحسن مآلهم .
والمرج لغةً الصحراء المعشبة ، ومنه تسمية كتاب مروج الذهب
للمسعوديّ ، ومرج بمعنى أرسل ، ومنه الحديث « إنّما الصدقة على السائمة المرسلة
في عامها » يقال مرجت الدابة ، قال الطبرسي عليه الرحمة : « مرج أي أرسل » ( 3 )
هامش
( 1 ) الفرقان : 54 .
( 2 ) الرحمن : 19 - 22 .
( 3 ) قال الطبرسي ( رحمه الله ) في مجمع البيان 9 / 334 - 335 في تفسير سورة الرحمن : « مرج الدابة في المرعى إذا
خلاّها لترعى . . . ومعنى مرج أرسل » .