فيكون معنى ( مرج البحرين ) أي أرسل البحرين .
وذكر المفسرون وجوهاً لمعنى « البحرين » ; قال المرحوم الطبرسي : « . . .
خلق البحرين العذب والمالح يلتقيان ، ثمّ لا يختلط أحدهما بالآخر » ( 1 ) .
( هذا عَذبٌ فُرات وهذا مِلح أُجاج ) ( 2 ) وهذا ليس عجيباً غريباً في قدرة الله
جلّت قدرته ، ولكن الغرابة في تساوي سطحَي البحرين وتماسّهما من دون أن
يختلطا ولا أن يبغي أحدهما على الآخر .
وقيل : أرسل البحرَين وهما بحر فارس وبحر الروم ، أرسلهما الله يدخلان في
البحر المحيط ، وكلّ منهما يصبح خليجاً بالقياس إلى المحيط . أو المراد النهران اللذان
يصبان في البحر المالح ويطويان فراسخ يجريان فيه دون أن يتغيّر طعمهما .
[ كلام في البحار ]
لمّا بلغ بنا الكلام إلى هنا ناسب أن نتكلّم شيئاً عن بعض البحار وغرائبها
لنعرف عظمة الخالق من عظمة المخلوق ، ثمّ نعود إلى المقصود .
وفي كلّ شيء له آية * تدلّ على أنّه واحد
ومن غرائب البحار قضية المدّ والجزر ، وفيهما حكمة غريبة يعلمها الله ، وإن
كان الحكماء يقولون : أنّ هيجان ماء البحر مثل هيجان الأخلاط في بدن الإنسان ،
وسبب ارتفاع الماء أنّ الماء يكون في موضع حارّ لتأثير الشمس وسائر الكواكب
فيه ، فتتحلل بعض أجزاءه لذلك وتطلب مكاناً أوسع وتتدافع ، وفي قعر البحر
هامش
( 1 ) مجمع البيان 9 / 335 .
( 2 ) الفرقان : 53 .