تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
فيكون معنى ( مرج البحرين ) أي أرسل البحرين . وذكر المفسرون وجوهاً لمعنى « البحرين » ; قال المرحوم الطبرسي : « . . . خلق البحرين العذب والمالح يلتقيان ، ثمّ لا يختلط أحدهما بالآخر » ( 1 ) . ( هذا عَذبٌ فُرات وهذا مِلح أُجاج ) ( 2 ) وهذا ليس عجيباً غريباً في قدرة الله جلّت قدرته ، ولكن الغرابة في تساوي سطحَي البحرين وتماسّهما من دون أن يختلطا ولا أن يبغي أحدهما على الآخر . وقيل : أرسل البحرَين وهما بحر فارس وبحر الروم ، أرسلهما الله يدخلان في البحر المحيط ، وكلّ منهما يصبح خليجاً بالقياس إلى المحيط . أو المراد النهران اللذان يصبان في البحر المالح ويطويان فراسخ يجريان فيه دون أن يتغيّر طعمهما . [ كلام في البحار ] لمّا بلغ بنا الكلام إلى هنا ناسب أن نتكلّم شيئاً عن بعض البحار وغرائبها لنعرف عظمة الخالق من عظمة المخلوق ، ثمّ نعود إلى المقصود . وفي كلّ شيء له آية * تدلّ على أنّه واحد ومن غرائب البحار قضية المدّ والجزر ، وفيهما حكمة غريبة يعلمها الله ، وإن كان الحكماء يقولون : أنّ هيجان ماء البحر مثل هيجان الأخلاط في بدن الإنسان ، وسبب ارتفاع الماء أنّ الماء يكون في موضع حارّ لتأثير الشمس وسائر الكواكب فيه ، فتتحلل بعض أجزاءه لذلك وتطلب مكاناً أوسع وتتدافع ، وفي قعر البحر
هامش
( 1 ) مجمع البيان 9 / 335 . ( 2 ) الفرقان : 53 .