وجعلوها في صوره طلاسم ومعمّيات وضبطوها في بيت الحكمة ، وكانت لتلك
الطلاسم آثار خاصة ، وجعلوا لبيت الحكمة أقفالاً ، حتّى جاء أحد ملوكهم فأراد
فتح تلك الأقفال والنظر إلى ما هناك ، فمنعه وزراؤه فلم يمتنع ، فلمّا فتحها وجد
تابوتاً ووجد على جدران بيت الحكمة صوراً بشكل رجال عرب ملثّمين على
أفراس عربية وبأيديهم رماح وقد شدّوا السيوف على ظهورهم ، وكتب على
الجدار : متى ما فُتحت هذه الأقفال اندرست حكمة اليونان واستولى عليهم قوم
أشكالهم مثل هؤلاء ، وما مضت الأيام حتى أرسل بنو أميّة موسى بن نصر
اللخمي لفتح جزاير الأندلس ، فدخل بيت الحكمة وفيه تابوت وفي التابوت قطع
من الجلد مكتوب عليها بالخط اليونانيّ ، ولم يكن العرب قادرين على قراءة ذلك
الخط ، وقد يكون فيها طلسم خاص بالمحافظة والتذكير ترجع إليه الخصوصيّة التي
ذكرت لتلك الأرض .
وبالجملة فإنّ بحر الأندلس شعبة من شعب بحر المغرب .
وبحر طنجة ; بحر مستطيل وعرضه فرسخان ونصف الفرسخ ، وتصل شعبة
منه إلى حدود الروم وشعبة تمتد إلى بلاد الزنج وأرض المغرب .
وبحر السودان ، وعرضه مائة فرسخ ولا يعرف طوله إلى الشمال .
وبحر الأفرنج ، شعبة من بحر ايدون ينشعب عنه في شمال أرض الصقالبة
وينتهي إلى حدود البلغار ويسكن حواليه الأفرنج .
بحر حتج ، بحر عظيم في تركستان ، قيل أنّ أفراسياب ألقى بنفسه في هذا
البحر لينجو من هام العابد .
بحر الماسس : ويقع في جزيرة الماسس .
الخصائص الفاطمية — صفحة 369
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٣٦٩