وروي في الأمالي : « . . فأتى الصحابة بالهدايا ، فأمر بطحن البرّ وخبزه ،
وأمر عليّاً بذبح البقر والغنم ، فكان النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يفصل ولم ير على يده أثر دم ، فلمّا
فرغوا من الطبخ أمر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يُنادى على رأس داره » ( 1 ) . فجلّل السفرة
بمنديل ( 2 ) لكي لا يراه الحاضرون فتزداد بركته .
وبعد أن أكل الحاضرون جميعاً وحملوا معهم وانتهى الإطعام ، قال رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا أم سلمة هلمّي فاطمة ، فانطلقت فأتت بها وهي تسحب أذيالها وقد
تصبّبت عرقاً حياء من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فعثرت فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أقالك الله
العثرة في الدنيا والآخرة ، فلمّا وقفت بين يديه كشف الرداء عن وجهها حتّى رآها
عليّ ( عليه السلام ) ، ثمّ أخذ يدها فوضعها في يد علي ( عليه السلام ) وقال : بارك الله لَك في ابنة رسول
الله ، يا عليّ نِعم الزوجة فاطمة ، ويا فاطمة نِعم البعل عليّ ، انطلقا إلى منزلكما ولا
تحدثا أمراً حتّى أأتيكما » ( 3 ) .
ثمّ أمر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بنات عبد المطلب ونساء المهاجرين والأنصار أن يمضين في
صحبة فاطمة ، وأن يفرحن ويرجزن ويكبّرن ويحمدن ولا يقُلن ما لا يرضى الله ( 4 ) ،
وأركبها على ناقته العضباء - في رواية بغلته الشهباء - وكان النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمامها
وجبرئيل عن يمينها وميكائيل عن يسارها وسبعون ألف ملك من خلفها يسبّحون
الله ويقدّسونه ( 5 ) وحولها سبعون ألف حوراء .
هامش
( 1 ) البحار 43 / 114 ح 32 باب 5 .
( 2 ) البحار 43 / 132 ح 32 باب 5 .
( 3 ) البحار 43 / 96 ح 5 باب 5 عن الأمالي للشيخ الطوسي : 42 ح 14 المجلس الثاني .
( 4 ) البحار 43 / 115 عن كتاب مولد فاطمة لابن بابويه .
( 5 ) البحار 43 / 115 عن تاريخ الخطيب و . . .