تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
بالآلات المعدّة لجذب وجلب وحمل وقطع اللقمة ، فيتناولون لُقمتين أو ثلاثاً ثمّ يعيبون الطعام وينظرون إلى المائدة نظرة استغناء ، ويحضرون لهؤلاء المتكبّرين على نعمة رب العالمين ألوان الطعام رياءً وسمعة وفي محلّتهم ألف فقير لم يؤذن لواحد منهم بالدخول ، وحصّتهم من الوليمة استشمام روائح الأطعمة إن كانوا جيراناً . ولو دخل فقير قهراً أو اتّفاقاً واستطاع الإفلات من المزاحمات وطوى المسافات والرواقات ، وخرق الحجب وتجاوز الحجّاب وحرّاس الثغور والأبواب ، وأوصل نفسه إلى الحفل ، فإنّهم سرعان ما يوكّلون به من يلتزمه ويقولون له : التزم هذا الفقير فوراً وعلّمه ماذا يفعل وأعطه عشاءه ، وهذه التوصية تتمّ رسميّاً ، أمّا الواقع فمعناه لا تجعلوا لهذا الفقير إلى الحفل سبيلاً وأعطوه قليلاً من العشاء وأخرجوه من المجلس لئلاّ تؤثّر ملابسه الرثّة على حريرهم واستبرقهم فيبلى . ومثل هذه الولائم ليست مستحبّة ; بل هي محرّمة ولا تسمّى وليمة أصلاً . قال الباقر ( عليه السلام ) : الوليمة يوم ويومان مكرمة ، وثلاثة أيام رياء وسمعة ( 1 ) . وفي الوسائل عن أبي الحسن ( عليه السلام ) أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : لا وليمة إلاّ في خمس : في عرس ، أو خرس ، أو عذار ، أو وكار ، أو ركاز ; فالعرس التزويج ، والخرس النفاس بالولد ، والعذار الختان ، والوكار الرجل يشتري الدار ، والركاز الرجل يقدم من مكّة ( 2 ) . وذكر الفقهاء العظام والعلماء الكرام أخباراً في باب الأطعمة والأشربة تدلّ على أنّ طعام العرس غالباً ما يكون هنيئاً مريئاً له طعم ورائحة خاصّة ، فعن
هامش
( 1 ) الوسائل 20 / 94 ح 2 باب 40 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه . ( 2 ) الوسائل 20 / 95 ح 5 باب 40 أبواب مقدمات النكاح وآدابه .