معاوية بن عمّار قال : قال رجل لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنّا نجد لطعام العرس رائحة
ليست برائحة غيره . فقال له : ما من عرس يكون يُنحر فيه جزور وتذبح بقرة أو
شاة ، إلاّ بعث الله إليه مَلَكاً معه قيراط من مسك الجنّة حتّى يديفه ( 1 ) في طعامهم ،
فتلك الرائحة التي تشمّ لذا .
وفي حديث آخر : « أولم الإمام الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) وليمة على بعض ولده ، فأطعم
أهل المدينة ثلاثة أيام الفالوذجات في الجِفان في المساجد والأزقّة ، فعابه بذلك
بعض [ جهّال ] أهل المدينة ، فبلغه ذلك فقال ( عليه السلام ) : ما آتى الله نبياً من أنبيائه شيئاً إلاّ
وقد آتاه محمداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وزاده ما لم يؤتهم ، قال لسليمان : ( هذا عطاؤنا فامنن أو
أمسك بغير حساب ) ( 3 ) وقال لمحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( وما آتاكم الرسول فخُذوه وما نهاكم
عنه فانتهوا ) ( 4 ) .
وهذه الأخبار جميعاً تدلّ على استحباب الوليمة في الأعراس .
* * *
عودة إلى الموضوع :
إعلم أنّ أغلب أهل المدينة أكلوا من وليمة الصدّيقة وأخذوا وبقي في الطعام
زيادة ، ثمّ عمد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى فضل ما فيها فتفل فيه وبارك وقال : يا بلال احملها
إلى أمهاتك وقل لهنّ ، كُلن وأطعمن مَن غشيكنّ » ( 5 ) .
هامش
( 1 ) يديفه : داف المسك بالماء : خلطه . ( القاموس المحيط )
( 2 ) في الوسائل والكافي : « أولم أبو الحسن موسى ( عليه السلام ) » .
( 3 ) ص : 39 .
( 4 ) الحشر : 7 .
( 5 ) البحار 43 / 121 ح 30 عن الكشف .