العرس ، فيقضون الأيام والليالي الطوال فيما لا يكون فيه سوى غضب الله وسخطه ،
وهذه الأمور هي السبب في سلب البركة والعافية والفوائد المعنويّة من حياة الرجل
والمرأة ; ولذا تجد الزيجات غالباً ما تنتهي إلى الفراق والطلاق والإبتلاءات الغير
مألوفة ، وغالباً ما يلاحظ أنّ الأعراس التي يكثر فيها اللهو واللعب وألحان
الطرب والتبذير والإسراف في الولائم سرعان ما تتقطع حبال الوصال وتتشتّت
القلوب وتنتهي المحبّة والمودّة بين الزوجين وأقارب الطرفين ، ويحرمون من أعظم
فوائد النكاح ، وهي كثرة النسل وسعة الأرزاق ، فينحسرون في زوايا الخلوة
والعزلة ويختارون الندم والفراق على المحبّة واللقاء ، ويتورّطون بضيق المعيشة
ومرارة الحياة وقلّة ما في اليد وضيق الرزق ، في الوقت الذي يصرّح فيه القرآن
( وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله ) ( 1 ) فيتضح أنّ سلب هذا الأثر بسبب تلك
الأمور .
أنظر إلى خاتم الأنبياء وهو يوصي زوجاته باجتناب اللغو واللهو في زفاف
الصدّيقة الطاهرة ، وانظر إلى الأخبار الواردة عن آل العصمة ( عليهم السلام ) كيف استوعبت
جزئيّات الزواج وكلّيّاته وآدابه وسُننه وحرّرت كلّ شيء ، وهي كثيرة لو أراد
الإنسان إحصاءهنّ أو العمل بها كاملة لعجز عن ذلك البتّة ، وفي جميعها رضا
الرحمن ، لا تجد في واحدة منها فِعلاً مكروهاً ، ولكن مع كلّ هذا الاهتمام كيف يصحّ
أن تشيع هذه المناهي والمحرّمات ، حتّى أنّك لا تجد واحدة من تلك الآداب والسنن
والفضائل المؤكّد عليها في الشريعة في باب الزواج والزفاف والأعراس - وسنذكر
بعضها في محلّه المناسب إن شاء الله - في المجالس التي تتّبع السنن والقواعد الملعونة ،
هامش
( 1 ) التوبة : 28 .