تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
العرس ، فيقضون الأيام والليالي الطوال فيما لا يكون فيه سوى غضب الله وسخطه ، وهذه الأمور هي السبب في سلب البركة والعافية والفوائد المعنويّة من حياة الرجل والمرأة ; ولذا تجد الزيجات غالباً ما تنتهي إلى الفراق والطلاق والإبتلاءات الغير مألوفة ، وغالباً ما يلاحظ أنّ الأعراس التي يكثر فيها اللهو واللعب وألحان الطرب والتبذير والإسراف في الولائم سرعان ما تتقطع حبال الوصال وتتشتّت القلوب وتنتهي المحبّة والمودّة بين الزوجين وأقارب الطرفين ، ويحرمون من أعظم فوائد النكاح ، وهي كثرة النسل وسعة الأرزاق ، فينحسرون في زوايا الخلوة والعزلة ويختارون الندم والفراق على المحبّة واللقاء ، ويتورّطون بضيق المعيشة ومرارة الحياة وقلّة ما في اليد وضيق الرزق ، في الوقت الذي يصرّح فيه القرآن ( وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله ) ( 1 ) فيتضح أنّ سلب هذا الأثر بسبب تلك الأمور . أنظر إلى خاتم الأنبياء وهو يوصي زوجاته باجتناب اللغو واللهو في زفاف الصدّيقة الطاهرة ، وانظر إلى الأخبار الواردة عن آل العصمة ( عليهم السلام ) كيف استوعبت جزئيّات الزواج وكلّيّاته وآدابه وسُننه وحرّرت كلّ شيء ، وهي كثيرة لو أراد الإنسان إحصاءهنّ أو العمل بها كاملة لعجز عن ذلك البتّة ، وفي جميعها رضا الرحمن ، لا تجد في واحدة منها فِعلاً مكروهاً ، ولكن مع كلّ هذا الاهتمام كيف يصحّ أن تشيع هذه المناهي والمحرّمات ، حتّى أنّك لا تجد واحدة من تلك الآداب والسنن والفضائل المؤكّد عليها في الشريعة في باب الزواج والزفاف والأعراس - وسنذكر بعضها في محلّه المناسب إن شاء الله - في المجالس التي تتّبع السنن والقواعد الملعونة ،
هامش
( 1 ) التوبة : 28 .
الخصائص الفاطمية — صفحة 334 | الشيخ محمد باقر الكجوري / سيد علي جمال أشرف الحسيني