فدعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على الطعام بالبركة . . فأكل القوم عن آخرهم طعامي
وشربوا شرابي ودعو لي بالبركة ، وصدروا وهم أكثر من أربعة آلاف رجل ولم
ينقص من الطعام شيء .
ثمّ دعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالصحاف فمُلئت ووجّه بها إلى منازل أزواجه ، ثمّ
أخذ صفحة وجعل فيها طعاماً وقال : هذا لفاطمة وبعلها ( 1 ) . . . وانفضّ المجلس .
ويستفاد من حديث المناقب أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر أن يدخل الناس عشرة
عشرة وأكثر فيأكلون وينصرفون ، قال في المناقب : « فجعل الناس يزفّون ، كلّما
فرغت زفّة وردت أخرى حتّى فرغ الناس » ( 2 ) .
والزفاف هو السرعة في المشي ، ويأتي بمعني الإهداء ، فكأنّ العروس تهدى
إلى بيت زوجها ، والمزفّة المحفّة التي تجلس عليها العروس .
والعروس على وزن رسول ، المذكّر والمؤنث فيه سواء ، ولكن العروس إذا
كان للمذكّر فجمعه عُرس ، وللمؤنث جمعه عرايس ، ويقال للمرأة ذات البعل
« عِرس » ، وجمعها أعراس ، والعُرس - بالضم - الطعام والوليمة في الزفاف .
[ في استحباب الوليمة ]
ووليمة الزواج مستحبّة استحباباً مؤكّداً ففي الحديث « أولم ولو بشاة » .
والوليمة الطعام المهيّأ للزواج ، و « ولم » بمعنى الحبل ، ولا يبعد أن تكون « الوليمة »
مشتقّة منه ، لأنّ الحبل يوجب الاتصال والإنشداد ، وطعام الزواج أيضاً سبب
للاتّصال والتأليف والتحبيب .
هامش
( 1 ) البحار 43 / 95 ح 5 باب 5 .
( 2 ) البحار 43 / 121 ح 30 باب 5 .