تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
العيب ، وأخو العفاف ، وحليف الدين ، ورقيب من العصمة ، وعين كائلة تذود عن الفحشاء ، وتنهي عن ارتكاب الأرجاس ، وسبب إلى كلّ جميل . وقيل : لا ترضَ قول امرئ حتى ترضه فعله ، ولا ترضَ فعله حتى ترضى عقله ، ولا ترضى عقله حتّى ترضى حياءه ، فإنّ ابن آدم مجبول على أشياء من كرم ولؤم ، فإذا قوي الحياء قوي الكرم ، وإذا ضعف الحياء قوى اللؤم . ونعم ما قال الشاعر : وربّ قبيحة ما حال بيني * وبين ركوبها إلاّ حياء فكان هو الدّواء لها ولكن * إذا ذهب الحياء فلا دواء وقيل : حياة الشرف بالحياء كما أنّ حياة النبات بالماء . * * * ولمّا كان الحياء من الصفات الممدوحة ومن خصال النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلابدّ أن يكون وصيّه وخليفته بالحقّ متحلّياً بأعلى مراتب الحياء . فلو أنّه حضر بين يَدَي الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وطلب منه ذلك شخصيّاً في غاية الحياء ورعاية الأدب فهو أيضاً عين الحياء ، لأنّه يدلّ على شدّة ميله ( عليه السلام ) إلى هذا الأمر المحبوب عند الله ، وقد فعل كما يظهر من بعض العبارات كما في كتاب كشف الغمّة أنّه ( عليه السلام ) سأل النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) متى يكون ذلك ؟ فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الليلة إن شاء الله . وفي رواية : ليلتنا هذه ، أو في ليلة غد إن شاء الله . ثمّ دعا بلالاً ، فقال : يا بلال إنّي قد زوّجت ابنتي من ابن عمّي ، وأنا أحب أن تكون من سُنّة أخي الطعام عند النكاح ، فائتِ الغنم فخذ شاةً منها وأربعة أمداد ( 1 )
هامش
( 1 ) البحار 43 / 121 ح 30 ، باب 5 ; والمد ربع الصاع - وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يغتسل بصاع ويتوضأ بمد ، والصاع بالوزن العراقي تسعة أرطال وبالمدني ستة أرطال وبالمكي أربعة أرطال ونصف الرطل وقال بعض الشراح : الصاع ألف ومائة وسبعون درهماً ، وقال الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) : الصاع ألف ومائتا وسبعون درهماً ، على الاختلاف . ( من المتن )