العيب ، وأخو العفاف ، وحليف الدين ، ورقيب من العصمة ، وعين كائلة تذود عن
الفحشاء ، وتنهي عن ارتكاب الأرجاس ، وسبب إلى كلّ جميل .
وقيل : لا ترضَ قول امرئ حتى ترضه فعله ، ولا ترضَ فعله حتى ترضى
عقله ، ولا ترضى عقله حتّى ترضى حياءه ، فإنّ ابن آدم مجبول على أشياء من كرم
ولؤم ، فإذا قوي الحياء قوي الكرم ، وإذا ضعف الحياء قوى اللؤم .
ونعم ما قال الشاعر :
وربّ قبيحة ما حال بيني * وبين ركوبها إلاّ حياء
فكان هو الدّواء لها ولكن * إذا ذهب الحياء فلا دواء
وقيل : حياة الشرف بالحياء كما أنّ حياة النبات بالماء .
* * *
ولمّا كان الحياء من الصفات الممدوحة ومن خصال النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
فلابدّ أن يكون وصيّه وخليفته بالحقّ متحلّياً بأعلى مراتب الحياء . فلو أنّه حضر
بين يَدَي الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وطلب منه ذلك شخصيّاً في غاية الحياء ورعاية الأدب فهو
أيضاً عين الحياء ، لأنّه يدلّ على شدّة ميله ( عليه السلام ) إلى هذا الأمر المحبوب عند الله ، وقد
فعل كما يظهر من بعض العبارات كما في كتاب كشف الغمّة أنّه ( عليه السلام ) سأل النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
متى يكون ذلك ؟ فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الليلة إن شاء الله .
وفي رواية : ليلتنا هذه ، أو في ليلة غد إن شاء الله .
ثمّ دعا بلالاً ، فقال : يا بلال إنّي قد زوّجت ابنتي من ابن عمّي ، وأنا أحب أن
تكون من سُنّة أخي الطعام عند النكاح ، فائتِ الغنم فخذ شاةً منها وأربعة أمداد ( 1 )
هامش
( 1 ) البحار 43 / 121 ح 30 ، باب 5 ; والمد ربع الصاع - وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يغتسل بصاع ويتوضأ بمد ،
والصاع بالوزن العراقي تسعة أرطال وبالمدني ستة أرطال وبالمكي أربعة أرطال ونصف الرطل وقال
بعض الشراح : الصاع ألف ومائة وسبعون درهماً ، وقال الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) : الصاع ألف ومائتا
وسبعون درهماً ، على الاختلاف . ( من المتن )