الدنيا وابن عمّك في النسب عليّ بن أبي طالب يحبّ أن تدخل عليه زوجته
فاطمة ( عليها السلام ) وتجمع بها شمله . فقال : يا أمّ سلمة ، فما بال عليّ لا يسألني ذلك ؟ فقلت :
يمنعه الحياء منك يا رسول الله ( 1 ) .
* * *
أجل ; يمنعه الحياء ، والحياء من أفضل الخصال يقيناً ، فقد ورد عن طرق
العامّة أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : « إنّ لكلّ شيء خلقاً ، وخلق هذا الدين الحياء » .
وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « الحياء من الإيمان والإيمان في الجنّة » ( 2 ) .
وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « الحياء لا يأتي إلاّ بخير » ( 3 ) .
وقد ورد الأمر بالحياء في أخبار كثيرة ، قال الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : استحوا
من الله حقّ الحياء . قيل : كيف ذلك يا رسول الله ؟ قال : « مَن حفظ الرأس وما
وعى ، والبطن وما حوى ، وذكر الموت والبلا ، وترك زينة الحياة الدنيا ، وآثر
الآخرة على الاُولى ، فمن فعل ذلك فقد استحى من الله حقّ الحياء » ( 4 ) .
وللحياء مراتب : الاُولى كفّ الأذى عن الخلق ، وترك التجاهر بالقبيح ، وأن
يجتنب في الخلاء ما يجتنبه في الملاء ، وقيل في وصف النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « إنّه كان ( صلى الله عليه وآله وسلم )
أشدّ حياءً من العذراء في خدرها ، وكان إذا كره شيئاً عرفناه في وجهه » ( 5 ) .
وقال عمرو بن بحر الجاحظ : الحياء لباس سابغ ، وحجاب واق ، وستر من
هامش
( 1 ) البحار 43 / 130 ح 32 باب 5 عن كشف الغمة 1 / 360 ( في تزويجه ( عليه السلام ) فاطمة ( عليها السلام ) ) .
( 2 ) البحار 1 / 149 ح 30 باب 4 ; و 71 / 329 ح 1 باب 81 .
( 3 ) البحار 71 / 329 ح 1 باب 81 .
( 4 ) البحار 1 / 142 ح 30 باب 4 .
( 5 ) البحار 16 / 230 ح 35 باب 9 .