وقال الشيخ المفيد : إنّ زفافها كان في محرم سنة ثلاث من الهجرة ( 1 ) .
وقال أبو الفرج الأصفهاني : إنّه في شهر صفر .
واختلف علماء العامّة في تاريخ الزفاف ولكن المشهور بينهم ذلك الحين أنّه
كان في شوّال ، ولذا يحمل القول « في شوّال » على التقيّة لموافقته لمذهب العامّة .
والحقّ عندي - أنا الحقير - أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هاجر في شهر ربيع الأول وجعله
مبدأ السنة الهجريّة ، وبعد مرور عام وفي شهر رمضان من السنة الثانية مضى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى غزوة بدر ، وفي شهر ربيع الثاني من هذه السنة كانت فاطمة
الزهراء ( عليها السلام ) قد قضت سن التاسعة من عمرها المبارك ووصلت حدّ البلوغ .
والمحقق أنّ عقدها تمّ في السماء أوّلاً ، ثمّ تمّ في الأرض بعد شهر أو أكثر قليلاً ،
واحتمل أنّ الاختلاف ناتج عن الاختلاف بين العقدين ، فعقد لها في السماء في شهر
رجب - مثلاً - ، ومرّت فترة ثمّ هبط الأمين جبرئيل وأخبر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فزوّجها
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الأرض قبل بدر ، وبعد رجوعه من بدر في شهر شوّال وبعد مرور
عدّة أيام وقع الزفاف في شهر ذي الحجة . إمّا في أوله أو في السادس أو في العشرين
منه على الأشهر .
وكان مولودها الأوّل الإمام الحسن ( عليه السلام ) في شهر رمضان ، أي إنّ تمام الحمل
كان منذ ابتداء محرّم إلى النصف من شهر رمضان ، وما ذكره الكلينيّ من أنّه سنة بعد
الهجرة بعد الدخول في السنة الثانية من الهجرة فهو الحقّ ; لأنّ فاطمة الزهراء ( عليها السلام )
قضت ثماني سنين من عمرها المبارك في مكّة ، وعشر سنين وبضعة شهور في
المدينة ، وقضت سنة من العشر سنين قبل دخولها بيت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وبهذا
هامش
( 1 ) البحار 43 / 92 ح 1 باب 5 .