تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
أمّا ظهره الشريف « وكان أقرّ الظهر ومحض المتن » ( 1 ) أي كان متيناً محكماً خالصاً من أيّ نقص ظاهريّ ، وهذا يعني أنّ مفاصله وعظامه المتّصلة بالفقرات عن اليمين وعن الشمال لم تكن ظاهرة ناتئة ، ولا متفاوتة في الارتفاع والإنخفاض الذي يؤدّي إلى نقصان في التركيب وعدم انسجام في الهيئة ، ومعلوم أنّ الظهر المستوي بهذه الصورة لابدّ أن يكون غاية في الجمال وحسن التركيب ، وهذا النوع من الظهر يكون طبيعته المتانة والقوّة والصلاة ، ولو لم يكن - حسب الأسباب البشريّة الظاهرة - ذا متانة وقوّة وصلابة لما تحمّل كلّ تلك الشدائد والأعباء الظاهريّة ، ولما قهر الشجعان وفرسان العرب وأذاقهم الذلّ والهوان ، وهو القائل « ولو تظاهرت العربُ على قتالي لما ولّيت عنها » ( 2 ) . وهو ( عليه السلام ) يفعل ما يقول يقيناً وحاشاه عن المبالغة . والقوّة في الإنسان تظهر في عضوَين من أعضائه : الظهر واليد ، وهما عنده ( عليه السلام ) غاية في الكمال والتناسب والانسجام مع بقية أعضائه ، وهو القائل ( عليه السلام ) : « أنا يد الله وأنا جنب الله » ( 3 ) . فلابد أن يكون ذلك الوجود المقدّس أقوى القوى الإمكانيّة ، وأن يكون قاهراً للجميع غالباً غير مغلوب . ولا بأس أن نختم الحديث عن شمائله المباركة بوصف صدره المبارك مخزن
هامش
( 1 ) البحار 24 / 93 ح 6 باب 34 ; 24 / 350 ح 62 باب 67 . ( 2 ) البحار 21 / 26 ح 25 باب 22 . ( 3 ) البحار 24 / 194 ح 16 باب 53 .