تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
سرّ الله ومعدن علوم الأولين والآخرين ، لننتقل - من ثمّ - إلى الحديث عن أحداث زفاف الصدّيقة الطاهرة في خصيصة الزفاف إن شاء الله تعالى . أمّا صدره الشريف « وكان عريض الصدر » ، وقد ورد في شمائل النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه « كان سواء البطن والصدر » ( 1 ) فيكون الصدر والبطن متناسقَين في الحجم والاعتدال ، ومنسجمين مع « عظم الهامة » ، وسبق وأن أشرنا في هذا الباب إلى أنّ الأخلاق الظاهريّة تحكي الأخلاق المعنويّة ، وهذه الأعضاء الثلاثة تتوافق مع الشرف الحالّ فيها ، فالرأس الكبير دليل على العقل الكبير ، كما أنّ الرأس الصغير دليل على خفّة العقل ، والصدر الواسع دليل على انشراح الصدر وكثرة العلم للتناسب والتلازم بين المعالم الظاهريّة والباطنيّة ، وللعلم شرف وفضل كالعقل ، وإنسانيّة الإنسان في هذين الأمرَين ، فلو لم يكن هذان الجوهران اللطيفان في الإنسان فهو لا شيء ، وقد جعل الله تبارك وتعالى هذين العضوَين وعاءً ومخزناً لهذين الجوهرين ، فتجلّت آثار كلّ منهما في ذلك المحلّ العظيم ، فالرأس بارز ينتفي الكلّ بانتفائه ، والعقل كلّ الكلّيّ لو لم يوجد لما وجد الخلق ، والصدر محور ومركز لهذا العالم الصغير يتحرك به هيكل البُنية الإنسانيّة ، وتتّصل به جميع الأعضاء الفوقانيّة والتحتانيّة وتحتاج إليه أشدّ الحاجة ، وهو محلّ العِلم ، والعلم حالّ فيه من أجل بقاء العالم العالي والداني وما بينهما . وقد صرّحت الآيات والأخبار بأنّ علّة إيجاد الموجودات هي العلم والمعرفة ، ويؤيّد كَون الصدر محلّ العلوم قوله ( عليه السلام ) « سَلوني قبل أن تفقدوني ، فإنّ
هامش
( 1 ) البحار 16 / 149 ح 4 باب 8 .
الخصائص الفاطمية — صفحة 314 | الشيخ محمد باقر الكجوري / سيد علي جمال أشرف الحسيني