سرّ الله ومعدن علوم الأولين والآخرين ، لننتقل - من ثمّ - إلى الحديث عن أحداث
زفاف الصدّيقة الطاهرة في خصيصة الزفاف إن شاء الله تعالى .
أمّا صدره الشريف
« وكان عريض الصدر » ، وقد ورد في شمائل النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه « كان سواء البطن
والصدر » ( 1 ) فيكون الصدر والبطن متناسقَين في الحجم والاعتدال ، ومنسجمين مع
« عظم الهامة » ، وسبق وأن أشرنا في هذا الباب إلى أنّ الأخلاق الظاهريّة تحكي
الأخلاق المعنويّة ، وهذه الأعضاء الثلاثة تتوافق مع الشرف الحالّ فيها ، فالرأس
الكبير دليل على العقل الكبير ، كما أنّ الرأس الصغير دليل على خفّة العقل ،
والصدر الواسع دليل على انشراح الصدر وكثرة العلم للتناسب والتلازم بين المعالم
الظاهريّة والباطنيّة ، وللعلم شرف وفضل كالعقل ، وإنسانيّة الإنسان في هذين
الأمرَين ، فلو لم يكن هذان الجوهران اللطيفان في الإنسان فهو لا شيء ، وقد جعل
الله تبارك وتعالى هذين العضوَين وعاءً ومخزناً لهذين الجوهرين ، فتجلّت آثار كلّ
منهما في ذلك المحلّ العظيم ، فالرأس بارز ينتفي الكلّ بانتفائه ، والعقل كلّ الكلّيّ لو لم
يوجد لما وجد الخلق ، والصدر محور ومركز لهذا العالم الصغير يتحرك به هيكل البُنية
الإنسانيّة ، وتتّصل به جميع الأعضاء الفوقانيّة والتحتانيّة وتحتاج إليه أشدّ الحاجة ،
وهو محلّ العِلم ، والعلم حالّ فيه من أجل بقاء العالم العالي والداني وما بينهما .
وقد صرّحت الآيات والأخبار بأنّ علّة إيجاد الموجودات هي العلم
والمعرفة ، ويؤيّد كَون الصدر محلّ العلوم قوله ( عليه السلام ) « سَلوني قبل أن تفقدوني ، فإنّ
هامش
( 1 ) البحار 16 / 149 ح 4 باب 8 .