الفداء ، فشهادته كانت عماداً وإعلاماً لشرع المصطفى الخاتم ، ولولا شهادته ( عليه السلام )
لاضمحلّت هذه الآثار الإلهيّة والشرائع النبويّة ، ورجع الخلق القهقرى إلى
الضلالة والعمى ، كما فعل أبوه سلام الله عليه من قبل ، فلولا سيفه « لما مثل الدين
شخصاً فقاما » ويؤيّد هذا المعنى قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « حسين منّي وأنا من حسين » ( 1 ) وقوله
تعالى : ( وفديناه بذبح عظيم ) ( 2 ) أي ذلك الوجود المقدس الذي فدى دين جده .
فالنبيّ الخاتم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أظهر هذه الشريعة الغرّاء في بدء الإسلام ،
وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنفذها بقوة السيف ، والإمام الحسن أمضاها بالصلح مع معاوية
بمقتضى الحكمة والمصالح ، وسيّد الشهداء كشف عن أحقّيّة دين جدّه وأبقاه ، وكان
التأييد الأساسي - ظاهراً وباطناً - حاصلاً بشهادته ( عليه السلام ) .
وتقسيم الأصابع هذا كتقسيم الصلوات ; فصلاة الظهر للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
والعصر لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، والمغرب - ومنهم من قال هي الصلاة الوسطى -
للصدّيقة الطاهرة ( عليها السلام ) ، والعشاء للإمام الحسن ، والصبح - وهو وقت بزوغ
الشمس النبويّة والشريعة المصطفويّة - لسيّد الشهداء ; ولذا قالوا « اقرأوا سورة
الفجر بعد فرائضكم ونوافلكم لأنّها سورة الحسين ( عليه السلام ) » ( 3 ) وقالوا في قوله تعالى :
( يا أيّتها النفس المطمئنّة ارجعي إلى ربّك راضية مرضيّة ) ( 4 ) أنّ النفس المطمئنّة
هو الوجود المبارك لمولانا الإمام الحسين ( عليه السلام ) .
أجل ; لا نبتعد عن الموضوع ، حيث كان الكلام في الحسن والجمال وغاية
الإعتدال التي أودعها الله في أصابع المولى أمير المؤمنين الفياضة بكلّ خير وكمال .
هامش
( 1 ) البحار 37 / 64 ح 40 باب 50 .
( 2 ) الصافات : 107 .
( 3 ) البحار 24 / 93 ح 6 باب 34 .
( 4 ) الفجر : 28 .