تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
الفداء ، فشهادته كانت عماداً وإعلاماً لشرع المصطفى الخاتم ، ولولا شهادته ( عليه السلام ) لاضمحلّت هذه الآثار الإلهيّة والشرائع النبويّة ، ورجع الخلق القهقرى إلى الضلالة والعمى ، كما فعل أبوه سلام الله عليه من قبل ، فلولا سيفه « لما مثل الدين شخصاً فقاما » ويؤيّد هذا المعنى قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « حسين منّي وأنا من حسين » ( 1 ) وقوله تعالى : ( وفديناه بذبح عظيم ) ( 2 ) أي ذلك الوجود المقدس الذي فدى دين جده . فالنبيّ الخاتم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أظهر هذه الشريعة الغرّاء في بدء الإسلام ، وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنفذها بقوة السيف ، والإمام الحسن أمضاها بالصلح مع معاوية بمقتضى الحكمة والمصالح ، وسيّد الشهداء كشف عن أحقّيّة دين جدّه وأبقاه ، وكان التأييد الأساسي - ظاهراً وباطناً - حاصلاً بشهادته ( عليه السلام ) . وتقسيم الأصابع هذا كتقسيم الصلوات ; فصلاة الظهر للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والعصر لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، والمغرب - ومنهم من قال هي الصلاة الوسطى - للصدّيقة الطاهرة ( عليها السلام ) ، والعشاء للإمام الحسن ، والصبح - وهو وقت بزوغ الشمس النبويّة والشريعة المصطفويّة - لسيّد الشهداء ; ولذا قالوا « اقرأوا سورة الفجر بعد فرائضكم ونوافلكم لأنّها سورة الحسين ( عليه السلام ) » ( 3 ) وقالوا في قوله تعالى : ( يا أيّتها النفس المطمئنّة ارجعي إلى ربّك راضية مرضيّة ) ( 4 ) أنّ النفس المطمئنّة هو الوجود المبارك لمولانا الإمام الحسين ( عليه السلام ) . أجل ; لا نبتعد عن الموضوع ، حيث كان الكلام في الحسن والجمال وغاية الإعتدال التي أودعها الله في أصابع المولى أمير المؤمنين الفياضة بكلّ خير وكمال .
هامش
( 1 ) البحار 37 / 64 ح 40 باب 50 . ( 2 ) الصافات : 107 . ( 3 ) البحار 24 / 93 ح 6 باب 34 . ( 4 ) الفجر : 28 .
الخصائص الفاطمية — صفحة 312 | الشيخ محمد باقر الكجوري / سيد علي جمال أشرف الحسيني