منها في البسط فعل وفي القبض فعل آخر فتكون مرّة عصا ومرّة مغرفة ومرّة
صندوق تتمكّن بواسطتها من الأخذ والعطاء والإشارة وضبط العدد والحساب ( 1 ) .
ثمّ زيّن رؤوس الأصابع بالأظفار وجعلها كالسجاف لتحفظ الأنام من
الصدمات والتشقق ، إضافة إلى أن بعض الأشياء قد تكون صغيرة لا يمكن إلتقاطها
من الأرض بالأصابع فتلتقط بالأظفار ، إضافة إلى أنّ البدن لا تسكن الحكّة فيه
إلاّ بالأظافر .
وقد ورد في الحديث الأمر بالنظر إلى الأظافر في الغضب وعند الضحك
الشديد ، لأنّ النظر إليها يسكن الغضب والضحك ; والسبب في ذلك أنّ آدم ( عليه السلام ) لمّا
أكل من شجرة الحنطة في الجنّة وهبط إلى الأرض نبتت على أصابعه الأظافر ،
وهي بلون الحنطة وبلون لباسه في الجنّة ، فكان إذا نظر إليها تذكّر الحنطة ولباس
الجنّة وتذكّر معصيته - بترك الأَولى - فبكى ، ولذا يتذكّر الإنسان ويتنبّه إذا نظر إلى
أظفاره فيزايله الغضب والضحك .
وكلّ واحدة من الأصابع الخمسة لها تعلّق بواحدة من الأنوار الخمسة ، كما
في الحديث : فما يلي الإبهام للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والوسطى للوليّ ( عليه السلام ) ، والبنصر للصدّيقة
الطاهرة ( عليها السلام ) ، والخنصر للحسن ، والإبهام للحسين ( عليه السلام ) ، وهكذا كان ظهور الأنوار
الخمسة من الأنامل الشريفة لآدم ( عليه السلام ) في بدء الخلقة .
ولو أردنا بيان جهة التناسب وسبب تعلّق كلّ إصبع بمن تعلّق به ، لطال بنا
الحديث .
ولكن يتّضح من هذا الحديث اقتران خاتم الأنبياء وسيّد الشهداء أرواحنا له
هامش
( 1 ) توحيد المفضّل .