قال : ومن منكم يقدر على قطعة ثلج في هذه الساعة ؟
قال : يا مولاي الثلج في بلادنا كثير ، ولكن ما نقدر عليه هاهنا .
فقال ( عليه السلام ) : بيننا وبينكم مائتان وخمسون فرسخاً ؟
قال : نعم يا مولاي .
ثمّ قال : أيها الناس أنظروا إلى ما أعطاه الله عليّاً من العلم النبويّ ، والذي
أودعه الله ورسوله من العلم الربانيّ .
قال عمّار بن ياسر : فمدّ يده ( عليه السلام ) من أعلى منبر الكوفة وردّها ، وإذا فيها قطعة
من الثلج يقطر الماء منها ، فعند ذلك ضجّ الناس وماج الجامع بأهله ، فقال ( عليه السلام ) :
أسكتوا فلو شئتُ أتيت بجبالها ، ثمّ قال : يا داية خذي هذه القطعة من الثلج
وأخرجي بالجارية من المسجد واتركي تحتها طشتاً ، وضعي هذه القطعة ممّا يلي
الفرج ، فسترين علقة وزنها سبع مائة وخمسون درهماً ودانقان . فقالت : سمعاً
وطاعة لله ولك يا مولاي ، ثمّ أخذتها وخرجت بها من الجامع ، فجاءت بطست
فوضعت الثلج على الموضع كما أمرها ( عليه السلام ) ، فرمت علقة وزنتها الداية فوجدتها كما
قال ( عليه السلام ) ، فأقبلت الداية والجارية فوضعت العلقة بين يديه ، ثمّ قال : يا أبا الغضب
خذ ابنتك ، فوالله ما زنت وإنّما دخلت الموضع الذي فيه الماء فدخلت هذه العلقة في
جوفها وهي بنت عشر سنين وكبرت إلى الآن في بطنها ، فنهض أبوها وهو يقول :
أشهد أنّك تعلم ما في الأرحام وما في الضمائر ، وأنت باب الدين وعموده . قال :
فضجّ الناس عند ذلك وقال : يا أمير المؤمنين ! لنا خمس سنين لم تمطر السماء علينا
وقد أمسك عن الكوفة هذه المدّة ، وقد مسّنا وأهلنا الضرّ ، فاستق لنا يا وارث
محمد ، فعند ذلك قام في الحال وأشار بيده قِبل السماء ، فسال الغيث حتّى بقيت
الخصائص الفاطمية — صفحة 309
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٣٠٩