فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ويا كنز الطالبين ، يا مولاي هذه الجارية ابنتي
قد خطبها ملوك العرب ، وقد نكّست رأسي بين عشيرتي ، وأنا موصوف بين
العرب ، وقد فضحتني في أهلي ورجالي لأنّها عاتق ( 1 ) حامل . . . وقد بقيت حائراً في
أمري ، فاكشف لي هذه الغمّة فإنّ الإمام خبير بالأمر ، فهذه غمّة عظيمة لم أر مثلها
ولا أعظم منها .
فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ما تقولين يا جارية فيما قال أبوك ؟
قالت : يا مولاي أمّا قوله : إنّي عاتق صدق ، وأمّا قوله : إنّي حامل فوحقّك
يا مولاي ما علمت من نفسي خيانةً قطّ ، وإنّي أعلم أنّك أعلم بي منّي ، وإنّي ما
كذبت فيما قلت ، ففرّج عنّي يا مولاي .
قال عمّار : فعند ذلك أخذ الإمام ذا الفقار وصعد المنبر ، فقال : الله أكبر ، الله
أكبر ، ( جاء الحقُّ وزهق الباطل إنّ الباطل كان زهوقاً ) ( 2 ) ثمّ قال ( عليه السلام ) : عَلَيّ بداية ( 3 )
الكوفة ، فجاءت امرأة تسمّى « لبناء » وهي قابلة نساء أهل الكوفة ، فقال لها :
إضربي بينك وبين الناس حجاباً ، وانظري هذه الجارية عاتق حامل أم لا ؟ !
ففعلت ما أمر به ، ثمّ خرجت وقالت : نعم يا مولاي هي عاتق حامل ، فعند ذلك
التفت الإمام إلى أبي الجارية ، وقال : يا أبا الغضب ألستَ من قرية تسمّى « أسعار »
من أعمال دمشق ؟
قال : بلى يا مولاي .
هامش
( 1 ) قال العلامة المجلسي ( رحمه الله ) : جارية عاتق أي شابة أول ما أدركت فخدرت في بيت أهلها ولم تبن إلى زوج .
( 2 ) الإسراء : 81 .
( 3 ) الداية : القابلة .