تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
على أنفسهم ولو كان بهم خَصاصة ) ( 1 ) . معلوم ; أنّ من كان له ثروة بمقدار مائة ألف تومان - مثلاً - فأنفقها ليس كمن يستقي في هواء المدينة الحار دلواً دلواً ويعمل في البساتين ليشتري بما يحصل عبداً ويُعتقه في سبيل الله طلباً للتقرّب مع شدّه فاقته وحاجته إلى ذلك المال ، حتّى أعتق ألف مملوك من كدّ يمينه . والآن ; أحكم بالإنصاف ، فلو أنّ رجلاً كانت له أموال الدنيا كلّها فأعطاها لآخر دفعةً واحدة ، هل يستوي هو ومن يُعتق الممالك من كدّ يمينه ؟ ! إضافة إلى مواقف الإيثار الأخرى التي وقفتها بنت النبيّ الخاتم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأبناء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، حتّى كانت تتغيّر ألوانهم الشريفة من شدّة الجوع - وهم الواسطة في خلق العرش الأعلى - وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) يعطي طعامهم الجاهز للسائل والفقير ، فكيف يُقاس كرمهم وجودهم بأيّ جود وكرم آخر ؟ ! وكيف يذكر الجود والكرم عند جودهم وكرمهم : « إن ذُكر الخير كنتم أوّله وأصله وفرعه ومعدنه ومنتهاه » ( 2 ) . أولئك قومٌ شيّد الله فخرهم * فما فوقه فخرٌ وإن عَظُم الفخر * * * ثمّ ماذا يقول الإنسان ؟ وماذا يكتب عن كرم هذا العظيم ؟ وكلّما كتب فهو تسويد بياض ليس إلاّ . . . فداءً لتلك الكفّ الكفوءة التي جعل الله يدها « يد الله » وأناط إقامة دينه بها ، وجعل فيها من قوّته قوّه تمتدّ بها في طرفة عين من الكوفة إلى نواحي الشام على
هامش
( 1 ) الحشر : 9 . ( 2 ) زيارة الجامعة الكبيرة ; البحار 102 / 132 ح 4 باب 8 .