تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
بعد مائتين وخمسين فرسخ تقريباً لتأخذ قطعة من الثلج كما روى في البحار عن عمّار وزيد بن أرقم ، قالا : كنّا بين يدي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وكان يوم الاثنين لسبع عشر خلت من صفر ، وإذا بزعقة عظيمة ملأت المسامع ، وكان على دكة القضاء ، فقال : يا عمّار ائتيني بذي الفقار [ وكان وزنه سبعة أمنان وثلثي منّ مكّيّ ] فجئت به ، فانتضاه من غمده فتركه على فخذه ، وقال : يا عمّار هذا يوم أكشف لأهل الكوفة الغمّة ، ليزداد المؤمن وفاقاً والمخالف نفاقاً ، يا عمّار إئت بمَن على الباب ، فخرجتُ وإذا على الباب امرأة في قبّة على جمل ، وهي تشتكي وتصيح : يا غياث المستغيثين ! ويا بُغية الطالبين ! ويا كنز الراغبين ! ويا ذا القوّة المتين ! ويا مطعم اليتيم ! ويا رازق العديم [ ويا محيي كلّ عظم رميم ! ويا من سبق قِدمُه كلّ قديم ! ] ويا عون مَن ليس له عون ولا معين ! يا طَود من لا طود له ! يا كنز من لا كنز له ! إليك توسّلت ، وخليفة رسولك قصدت ، بيّض وجهي ، وفرّج عنّي كربتي . قال عمار : وحولها ألف فارس بسيوف مسلولة ، قوم لها وقوم عليها ، فقلت : أجيبوا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أجيبوا عَيبة عِلم النبوّة . قال : فنزلت المرأة من القبّة ونزل القوم معها ودخلوا المسجد ، فوقفت المرأة بين يَدَي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقالت : يا مولاي يا إمام المتّقين ، إليك أتيت ، وإيّاك قصدتُ ، فاكشف كربتي وما بي من غمّة . . . فعند ذلك قال : يا عمّار نادِ في الكوفة : من أراد أن ينظر إلى ما أعطى الله أخا رسول الله فليأتِ المسجد . قال : فاجتمع الناس حتّى امتلأ المسجد ، فقام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقال : سَلوني ما بدا لكم يا أهل الشام ، فنهض من بينهم شيخ قد شاب عليه بُردة يمانيّة ،