خمسمائة دينار ، وكان ربما وضع الموائد في الطرقات فيأكل الناس ، ثمّ تأكل السباع ،
وكان يبتدأ في العطاء قبل السؤال ، وكان الفضل أخوهم معروفاً بالجمال ، فقيل : من
أراد الجمال والفقه والسخاء فليأت دار العباس ، فالجمال للفضل ، والفقه لعبد الله ،
والسخاء لعبيد الله .
وأجود الأجواد الأربعة الحسن بن عليّ ( عليهما السلام ) باتّفاق الخاصّة والعامّة ، حيث
خرج عن ماله لله مرّتين وقاسم الله ماله ثلاث مرات ، حتّى النعل ينفق واحدة
ويمسك واحدة ( 1 ) .
ومن المعروفين بالكرم أيضاً عبد الله بن جعفر الطيار ، وقد حُكي عنه أنّه
اشترى حائطاً من أنصاريّ بمائة ألف درهم وسلّمه الثمن ، فبكى الأنصاريّ ، فقال :
ممّ بكاؤك ؟ قال : تمنّيت لو أنّي مِتُّ قبل أن أبيع الحائط ، لأنّ فيه نخل غرسه أبي
بيده ، فردّ عليه كتاب البيع ووهبه الثمن .
والمحقّق ; أنّ هذه الأسرة تجمع المراتب الكماليّة ببركة الحضرة النبويّة
حسب قربهم معه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فكلّما كان أحدهم أقرب منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان أجمع لكمالات في
السماحة والشجاعة ، وإذا وجدت قريباً لا يتحلّى بتلك المكارم ، فاعلم أنّ السبب
في عدم استعداده وقابليّته ، فالمكارم كلّها كانت مجتمعة في أهل ذاك البيت ، وأكملها
وأتمّها في صاحب مقام الخاتميّة ووصيّه المطلق أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والأئمّة الأحد عشر
من بعده ، ولو جمعت ما في العالم من الجود والإيثار لما صار نموذجاً واحداً لإيثار
سلطان الولاية ، ولو كان لَبَان في لسان التنزيل كما نزل في حقّه ( عليه السلام ) : ( ويؤثرون
هامش
( 1 ) البحار 43 / 349 ح 21 باب 16 ، وفيه أنّه قاسم الله ماله مرّتين .