تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
كان يرى أحداً إلاّ أعطاه ، إذ جاء العباس - عمّه - فقال : يا رسول الله ! أعطني ، فإنّي فاديتُ نفسي وفاديت عقيلاً ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : خُذ فحثا في ثوبه ، ثمّ ذهب يقلّه فلم يستطع ، فقال : يا رسول الله ! أؤمر بعضهم يرفعه إليّ قال : لا . . . فنثر منه ثمّ احتمله فألقاه على كاهله ثمّ انطلق ، فما زال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يتبعه ببصره حتّى خفي علينا ، عجباً من حرصه ، فما قام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وثمّ منها درهم ( 1 ) . وذهب البعض إلى أنّ الأجواد في الجاهليّة ثلاثة : كعب بن أمامة ، وهرم بن سنان ، وحاتم الطائيّ ( 2 ) ، ولكن هؤلاء الأشخاص معروفين بالكرم نسبة إلى عموم الناس ، ولا يقاسون بكرم أئمّة الدين وإيثارهم ، وعلى رأسهم سلطان الولاية وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فكرم هؤلاء تحت كرم الخالق وفوق كرم المخلوقين ، مثل سائر أفعالهم صلوات الله عليهم . لو أدرك العصر من كعب ومن هرم * وحاتم جود كفّيه لما ذُكروا وجدّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عمرو بن عبد مناف ، وهو أول من هشم الثريد ، ولذا سمّي هاشماً ، قال الشاعر : عمرو العلا هشم الثّريد لقومه * ورجال مكة مسنتون عجاف ( 3 ) ومن الأمثال السائرة « ما أحدكم كهاشم وإن هشم ، ولا كحاتم وإن حتم » . وممّن عُرف بالكرم في الإسلام عبد الله بن عباس وأخوه عبيد الله المعروف ب‍ « معلوم الجود » . وهو أول من وضع الموائد في الطرق ، وكانت نفقته في كلّ يوم
هامش
( 1 ) البخاري 1 / 108 كتاب الصلاة ، باب القسمة وتعليق القنو في المسجد . ( 2 ) قال في العقد الفريد 1 / 287 ( أجواد أهل الجاهلية ) « الذين انتهى إليهم الجود في الجاهلية ثلاثة نفر : حاتم بن عبد الله بن سعد الطائي وهرم بن سنان المري وكعب بن مامة الأيدي » . ( 3 ) البحار 15 / 124 ح 63 باب 1 .