وقال الشاعر أبو الهنداوي :
إذا هبّت رياحك فاغتنمها * فإنّ لكلّ خافقة سكونُ
ولا تغفل عن الإحسان فيها * فما تدري السّكون متى يكون
وقال الآخر :
واذكر فضيلة صُنع الله إذ جَعَلَت * إليكَ لا لَكَ عندَ الناس حاجات
وقال البلغاء : سؤددٌ بلا جود كمَلِك بلا جنود .
وقال سيّد الأولياء وهو أجود الأجواد الأربعة بلا خلاف : إنّ للنعمة
أجنحة ، فإن أُمسكت بالإحسان قرّت وإلاّ فرّت .
وقد تحلّى جميع العظماء - كلّ بحسبه - بهذه الخصلة الحميدة لأهمّيّتها
وحسنها ، فكان أكرم أهل الأرض السيّد الأكرم النبي الخاتم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ففي الحديث الصحيح المرويّ عن طرق العامّة والخاصّة : إنّه ما سُئل شيئاً
قطّ فقال : لا ، فإن يكن عنده أعطى ، وإن لم يكن عنده استدان .
وأعطى أعرابيّاً غنماً سدّت ما بين جبلَين ، فرجع إلى قومه وقال : أسلموا فإنّ
محمّداً يُعطي عطاء من لا يخشى الفاقة ( 1 ) .
وأعطى عينية بن الحصن مائة من الإبل ، وكذا أعطى الأقرع بن حابس ( 2 ) .
وروي عن طريق العامّة عن أنس ، قال : أُتي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بمال من
البحرين فقال : أنثروه في المسجد ، وكان أكثر مال أتي به رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فخرج
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى الصلاة ولم يلتفت إليه ، فلمّا قضى الصلاة جاء فجلس إليه ، فما
هامش
( 1 ) إحياء علوم الدين 2 / 410 ( بيان سخاوته وجوده ) .
( 2 ) سيرة ابن هشام 2 / 493 في أمر أموال هوازن وسباياها .