تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
وقال الشاعر أبو الهنداوي : إذا هبّت رياحك فاغتنمها * فإنّ لكلّ خافقة سكونُ ولا تغفل عن الإحسان فيها * فما تدري السّكون متى يكون وقال الآخر : واذكر فضيلة صُنع الله إذ جَعَلَت * إليكَ لا لَكَ عندَ الناس حاجات وقال البلغاء : سؤددٌ بلا جود كمَلِك بلا جنود . وقال سيّد الأولياء وهو أجود الأجواد الأربعة بلا خلاف : إنّ للنعمة أجنحة ، فإن أُمسكت بالإحسان قرّت وإلاّ فرّت . وقد تحلّى جميع العظماء - كلّ بحسبه - بهذه الخصلة الحميدة لأهمّيّتها وحسنها ، فكان أكرم أهل الأرض السيّد الأكرم النبي الخاتم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ففي الحديث الصحيح المرويّ عن طرق العامّة والخاصّة : إنّه ما سُئل شيئاً قطّ فقال : لا ، فإن يكن عنده أعطى ، وإن لم يكن عنده استدان . وأعطى أعرابيّاً غنماً سدّت ما بين جبلَين ، فرجع إلى قومه وقال : أسلموا فإنّ محمّداً يُعطي عطاء من لا يخشى الفاقة ( 1 ) . وأعطى عينية بن الحصن مائة من الإبل ، وكذا أعطى الأقرع بن حابس ( 2 ) . وروي عن طريق العامّة عن أنس ، قال : أُتي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بمال من البحرين فقال : أنثروه في المسجد ، وكان أكثر مال أتي به رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى الصلاة ولم يلتفت إليه ، فلمّا قضى الصلاة جاء فجلس إليه ، فما
هامش
( 1 ) إحياء علوم الدين 2 / 410 ( بيان سخاوته وجوده ) . ( 2 ) سيرة ابن هشام 2 / 493 في أمر أموال هوازن وسباياها .