تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
بالذمّ ، وهذا نموذج من سيرته في الحياة ، ولنعم ما قال الشاعر : إذا كنت ذا حظّ من المال فاكتسب * به الأجر وارفع ذكر أهل المقابر وقال أبو بصير الميكالي : وإذا الكريم مضى وولّى عمره * كفل الثناء له بعمر ثانِ وقال الجاحظ وهو من مشاهير الأدب وأعلام النواصب : ليس شيء ألذّ ولا أسرّ من عزّ الأمر والنهي ، ومن الظفر بالأعداء ، ومن تقليد المنن أعناق الرّجال ، لأنّ هذه الأُمور نصيب الرّوح ، وحظّ النّفس ، فإن أحببت أن يزاد في الإحسان إليك ، وأن يثبت لديك ما أنعم الله به عليك ، فاقض حاجة مَن قصدك ، وابسط له بالبشر وجهك ، وبالمعروف يدك . وقال قيس بن معدي كرب في وصيّته لأولاده : يا بَنيّ ! عليكم بهذا المال فاطلبوه أجمل الطلب ، ثمّ أخرجوه في أجمل مذهب ، فصِلوا به الأرحام ، واصطنعوا به الكرام ، واجعلوه جُنّة لأعراضكم ، ووسيلة تصلون بها إلى أغراضكم ، تحسن في الناس مقالتكم ، فإنّ بدله تمام الشرف وثبات المروءة ، وإنّه ليسوّد غير السيّد ، ويقوّي غير الأيّد ، حتّى يكون في النّاس نبيلاً ، وفي القلوب جليلاً . وقيل - ولعلّ قائله الحجاج - : لا يملّنّ أحدكم المعروف ، فإنّ صاحبه تعوض خيراً منه ; إمّا شكراً في الدّنيا وإمّا ثواباً في الآخرة ، والمعروف كنزٌ لا تأكله النّار ، وثوب لا يدنّسه العار . وفي الحديث عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « مَن فُتح عليه باب الخير فلينتهزه ، فإنّه لا يدري متى يُغلق عنه » ( 1 ) .
هامش
( 1 ) البحار 77 / 167 ح 2 باب 7 .