بالذمّ ، وهذا نموذج من سيرته في الحياة ، ولنعم ما قال الشاعر :
إذا كنت ذا حظّ من المال فاكتسب * به الأجر وارفع ذكر أهل المقابر
وقال أبو بصير الميكالي :
وإذا الكريم مضى وولّى عمره * كفل الثناء له بعمر ثانِ
وقال الجاحظ وهو من مشاهير الأدب وأعلام النواصب : ليس شيء ألذّ
ولا أسرّ من عزّ الأمر والنهي ، ومن الظفر بالأعداء ، ومن تقليد المنن أعناق
الرّجال ، لأنّ هذه الأُمور نصيب الرّوح ، وحظّ النّفس ، فإن أحببت أن يزاد في
الإحسان إليك ، وأن يثبت لديك ما أنعم الله به عليك ، فاقض حاجة مَن قصدك ،
وابسط له بالبشر وجهك ، وبالمعروف يدك .
وقال قيس بن معدي كرب في وصيّته لأولاده : يا بَنيّ ! عليكم بهذا المال
فاطلبوه أجمل الطلب ، ثمّ أخرجوه في أجمل مذهب ، فصِلوا به الأرحام ،
واصطنعوا به الكرام ، واجعلوه جُنّة لأعراضكم ، ووسيلة تصلون بها إلى
أغراضكم ، تحسن في الناس مقالتكم ، فإنّ بدله تمام الشرف وثبات المروءة ، وإنّه
ليسوّد غير السيّد ، ويقوّي غير الأيّد ، حتّى يكون في النّاس نبيلاً ، وفي القلوب
جليلاً .
وقيل - ولعلّ قائله الحجاج - : لا يملّنّ أحدكم المعروف ، فإنّ صاحبه تعوض
خيراً منه ; إمّا شكراً في الدّنيا وإمّا ثواباً في الآخرة ، والمعروف كنزٌ لا تأكله النّار ،
وثوب لا يدنّسه العار .
وفي الحديث عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « مَن فُتح عليه باب الخير فلينتهزه ، فإنّه لا
يدري متى يُغلق عنه » ( 1 ) .
هامش
( 1 ) البحار 77 / 167 ح 2 باب 7 .