تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
الأرض ، فمن تعلّق بالسّخاوة تعلّق بغصن منها وأدخله الجنّة ، ألا وإنّ السّخاء من الإيمان » ( 1 ) . وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في موضع آخر : « أحبّ العباد إلى الله من حبّب إليه المعروف » . وإنّما سمّي المعروف معروفاً لأنّ الكرام والعظماء عرفوه وألفوه وشاع بينهم . وقيل : الجواد من لا يكون جوده دفعاً للأعداء ، وطلباً للجزاء . قال عبد الله بن جعفر : أمطِر معروفك ، فإن أصاب الكرام كانوا له أهلاً ، وإن أصاب اللّئام كنت له أهلاً . ونعم ما قاله زهير بن جذيمة في وصيته لأولاده : عليكم باصطناع المعروف واكتسابه ، وتلذّذوا بطيب نسيمه ورضابه ، وارضوا مَودّات الرّجال من أثمانه ، فربّة رجل قد صفر من ماله فعاش هو وعقبه في الذّكر الجميل . روي أنّ عبد الملك بن مروان أوصى أهله وأقرباءه وأولاده ورغّبهم في الكرم والسخاء ، فقال : يا بنيّ إنّ الكريم يحفظ شرفه بالمال فلا تبخلوا ، فإنّ أفضل المال ما جلب محمدة أو دفع مذمّة ، ثمّ تلا قوله تعالى : ( وما أنفقتكم من شيء فهو يُخلفه وهو خير الرازقين ) ( 2 ) والناس عيال الله قد تكفّل بأرزاقهم ، فمن وَسَّع وُسِّع عليه ، ومن ضَيَّق ضُيّق عليه . سبحان الله ما أروع ما يقول هذا الخليفة ، وما أعظم الاختلاف بين قوله وفعله ، وهو المعروف بالبخل قد عدّ في مشاهير البخلاء ، ولقّب ب‍ « شحّ الحجر » والعجب كيف جمع بين اعتقاده وفعله سلباً وإيجاباً ، فزيّن لسانه بالمدح وقلبه
هامش
( 1 ) مجموعة ورام 1 / 170 . ( 2 ) سبأ : 39 .