وفي معاني الأخبار عن المفضل بن عمر ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ الله
خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام ، فجعل أعلاها وأشرفها أرواح محمّد وعليّ
وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة بعدهم صلوات الله عليهم ، فعرضها على
السماوات والأرض والجبال فغشيها نورهم ، فقال الله تعالى للسماوات والأرض
والجبال : هؤلاء أحبّائي وأوليائي وحُججي على خلقي وأئمّة بريّتي ، ما خلقت خلقاً
هو أحب إليّ منهم ، ولمن تولاّهم خلقتُ جنّتي ، ولمن خالفهم وعاداهم خلقت
ناري » ( 1 ) الخبر .
وهذا الخبر من أسرار آل محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والمقصود منه أنّ كلّ من خُلق من
طينة في مقام معلوم فإنّه يعود إلى ذلك المقام .
وحديث سدّ الأبواب يشهد لمقامهم العالي وشأنهم الرفيع - وهو أرفع من
مقامات جميع الممكنات - ويدلّ على طهارة أهل هذا البيت ( عليهم السلام ) وعصمتهم وعلوّ
مقامهم على كافّة المخلوقات .
روى أبو رافع ، قال : خطب النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : أيها الناس إنّ الله تعالى أمر
موسى بن عمران أن يبني مسجداً طاهراً لا يسكنه إلاّ هو وهارون وأبناء هارون :
شبّر وشبير ، وإنّ الله أمرني أن أبني مسجداً لا يسكنه إلاّ أنا وعليّ والحسن
والحسين ، سدّوا هذه الأبواب إلاّ باب عليّ ، فخرج حمزة يبكي فقال : يا رسول الله
أخرجتَ عمّك وأسكنتَ ابن عمّك ؟ ! فقال : ما أنا أخرجتُك وأسكنتُه ، ولكن الله
أسكنه ، فقال أبو بكر : دع لي كوة أنظر فيها ! قال : لا ولا رأس إبرة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) البحار 11 / 172 ح 1 باب 3 .
( 2 ) البحار 38 / 190 ذيل ح 1 باب 63 .