جنّات أيضاً ، وجعلوها بمثابة الظلال والإمتداد الخاص ، وجعلوا حظوظ قوم
الإعتكاف في تلك الظلال والحظائر ، لا ينعمون باللذات ولا يدخلون الجنّات .
وحظيرة القدس غير تلك الحظائر ، وهي باطن آل محمّد وحقيقتهم حيث
كانوا يسكنون هناك .
قال المجلسي في المجلد السابع من بحار الأنوار : أنّ بيت عليّ وفاطمة
والحسنّين من حجرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وسقف بيتهم عرش رب العالمين ، في قعر
بيوتهم فرجة مكشوطة إلى العرش معراج الوحي والملائكة تنزل عليهم ، وكان
نورهم حاضراً دائماً في دار الله وجوار الله ، وبعد تعلّق أنوارهم بأبدانهم صار بيتهم
مهبط الملائكة من العرش الأعظم ، فنظرهم إلى الدنيا والآخرة سواء ، فهم يرون
العقبى بدرجاتهما وهم في الدنيا ( 1 ) .
وهذا البيان فيه إشعار بإحاطة علمهم هؤلاء الأربعة بما دون العرش ، ولذا
قال « سلوني عمّا دون العرش » ، فكأنّ هذا البيت بلا سقف ليكون صورة من معنى
حظيرة القدس .
وبالجملة فقد ذكروا بيانات عديدة متقاربة في « حظيرة القدس » ، ويقول
هذا العبد : إنّ الجنّات الثمانية في العرض ، وسقف هذه الجنّات الثمانية العرض
الأعظم ، وهو محيط بالجنّات جميعاً ، والجنّات من الأجسام النورانيّة ، وفي يمين
العرش مقام خاصّ لا مقام فوقه ، والعرش منتهى عالم الأجسام ، وذلك المقام
منتهى جميع المقامات العاليّة ، وعبّر عنه ب « عليّين » في قوله تعالى : ( كلاّ إنّ كتاب
هامش
( 1 ) انظر البحار 25 / 97 ح 71 باب 3 .