تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
جهل ، فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : فاطمة بضعة منّي ، فمن آذاها فقد آذاني ( 1 ) . ونترك الآن الكلام في صحّة وسقم المقطع الأول من الخبر ، وغرضنا هو الجزء الأخير منه الذي رواه ابن شهرآشوب في المناقب ، والسيّد في الطرائف ، وابن بطريق في العمدة ، والمستدرك ، وعلي بن عيسى في كشف الغمّة في أبواب فضائل فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) . ووجه الإستدلال بهذا الحديث على عصمة الزهراء ( عليها السلام ) : أنّ فاطمة ( عليها السلام ) إذا كانت ممّن يمكن أن يصدر منه الذنب - والعياذ بالله - وارتكبت ذنباً ما يستوجب الحدّ فأوجب إجراء الحدّ عليها وإيذائها لمكان المعصية ، فلا يكون حينئذ رضاها رضا الله ، ولا يكون سرورها سرور الله ، فيلزم أن تكون معصومة لا تذنب ، لأنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : « يؤذيني ما يؤذيها » ، وإلاّ لكان مَن يؤذيها لا يؤذي النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . قال المرحوم المجلسيّ وغيره : إن قال قائل إنّ معنى الحديث هو أنّ من آذى فاطمة ظُلماً وأدخل عليها السرور في طاعة الله فقد آذاني وأسرّني ; الجواب : إنّ الحديث عامّ ، وتخصيصه خلاف الأصل ، ومدّعي التخصيص يحتاج إلى دليل ، إضافة إلى أنّها - والحال هذه - لا مزيّة لها ولا تفضيل ، وحالها حال سائر المسلمين ، وغرض النبيّ الأكرم بيان امتياز تلك المخدّرة عمّن سواها ، وذكر ما تمتاز به من العصمة التي يفتقدها الآخرون . ولو ثبتت عصمة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) فثبوتها في الأئمّة يقينيّ بالأولى . قال ابن أبي الحديد نقلاً عن كتاب الكفاية : إنّ عليّاً ( عليه السلام ) معصوم ، وإن لم يكن واجب العصمة ، ولا العصمة شرط في الإحاطة ، لكن أدلّة النصوص قد دلّت على
هامش
( 1 ) سنن الترمذي 5 / 698 ح 3867 .