واختصاصهم بهذه المكرمة دليل الطهارة ، والطهارة إشارة إلى العصمة .
وروى الصدوق في الأمالي ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لا يحلّ لأحد أن
يُجنب في هذا المسجد إلاّ أنا وعليّ وفاطمة والحسن والحسين ، ومن كان من أهلي
فإنّه منّي » ( 1 ) .
ونعم ما قاله السيّد إسماعيل الحميري في قصيدته البائيّة :
صهر النّبيّ وجاره في مسجد * طهر بطيبة للرّسول مطيّب
سيّان فيه عليه غير مُذمّم * ممشاه إن جُنباً وإن لم يجنب ( 2 )
ولولا خوف الإطالة لكتبت شرحاً مفصّلاً في هذا الباب ، ولكنّي سأذكر
عدّة أسطر على نحو الإجمال في خصوص تطهيرهم من الرجس ، ليتّضح التلازم
بين الطهارة ومقام علّيّين وهو مقامهم ، والتلازم بين الرجس ومقام سجّين وهو
مقام أعدائهم .
إنّ طهارة الأئمّة وعصمتهم من ضروريات مذهب الإمامية ، قال رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في دعائه لهم : « واجعلهم مطهّرين من كلّ رجس ، معصومين من كلّ
ذنب ، وأيّدهم بروح القدس » ( 3 ) . وهو شاهد على نزاهتهم عن كلّ عيب وريب ،
وآية التطهير أدلّ دليل وأوضح برهان على ذلك .
والمراد من إذهاب الرجس ليس دفع الرجس الظاهريّ فقط ، وإنّما التطهير
من الذنب أيضاً ، ومنهم من فسّر « التطهير » بذهاب الذنوب ، مثل الفخر الرازي
هامش
( 1 ) البحار 23 / 145 ح 104 باب 7 ; و 25 / 168 ح 37 باب 4 .
( 2 ) البحار 37 / 84 ح 52 باب 50 .
( 3 ) البحار 37 / 84 ح 52 باب 50 .