الأبرار لفي عليّين * وما أدراك ما علّيّون * كتاب مرقوم * يشهده المقرّبون ) ( 1 )
وصدر علّيّين مقامهم ، وسجّين مقام أعدائهم .
وذلك المقام الأعلى لأشخاص محدودين ، وكذا ظلّ اليحموم لأشخاص
محدودين لا يشاركهم غيرهم ، وكما يشاهد أهل الأرض السماء في رفعتها ، فكذلك
يشاهد أهل الجنّة العرش في ارتفاعه ، وكما يشاهد أهل الأرض الشمس والقمر
منيرين ، فكذلك يشاهد أهل الجنان حظيرة القدس وعلّيّين في نور وضياء
كالشمس والقمر ، وهنا يمتاز مقام آل محمّد عن مقامات أهل الجنّة وهو « الرضوان
الأكبر » ، ويؤيّده ما في الحديث من أنّ الخمسة الطاهرة تسكن عن يمين العرش
وتنظر إلى الأرض وإلى محبّيهم وشيعتهم ، فهم في الأرض محيطون بما دون العرش ،
فلا يبعد أن يطّلعون إلى عالم الأرض إذ أصعدوا إلى العالم الأعلى ودخلوا مقامهم
الأصليّ الأسمى في أعلى مراتب الملكوت .
وفي الكافي في ذكر أخبار الطينة ، قال : إنّ الله خلق محمّداً وآل محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من
طين علّيّين ، وخلق شيعتهم من طين دون طين علّيّين ، وخلق عدوّهم من طين
سجّين ( 2 ) . « وكلٌّ إلى كلٍّ مضاف ومنسب » .
وفي البصائر عن الصادق ( عليه السلام ) : . . . إنّ الله خلق طينتنا من علّيّين ، وخلق طينة
شيعتنا من دون ذلك فهم منّا ، وخلق طينة عدوّنا من سجّين ، وخلق طينة شيعتهم
من دون ذلك وهم منهم ، وسلمان منّا أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وسلمان خير من لقمان » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المطففين : 18 - 21 .
( 2 ) البحار 67 / 126 ح 28 باب 3 .
( 3 ) بصائر الدرجات الجزء الأول 17 ح 13 وعنه البحار 25 / 12 ح 22 .