تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
أنظر إلى من خلق الله العرش بعظمته لأجله بمستوى من التواضع بحيث يعلف ناقته بيده ويحلب شاته ويخصف نعله ، وكذا هو حال وصيّه حتّى سمّي « أبو تراب » سار في الناس بسيرة لا تميزه عن أحدهم ، وكان أخشن الناس لباساً ، وهو أفضل الخلق كافّةً خَلقاً وخُلقاً ، مادّة وطبيعة ، علماً ومعرفة ، رحمة ومحبّة ، عبادة ورياضة ، نوراً وحكمة ، سياسة ورياسة ، نطقاً ومهابة ، صباحة وفصاحة ، شوكة وشجاعة ، زهداً وعفّة ، وهو - روحي فداه - الذي انطوى فيه العالم الأكبر بأتمّ وأكمل صوره وهو ، ( الذي خلق من الماء بشراً وجعله نسباً وصهراً وكان ربّك قديراً ) ( 1 ) . ومع كلّ ما آتاه الله تجده يتوجّه إلى الله بإظهار العجز والحاجة والفاقة والمسكنة والعبوديّة والانكسار في حضرة ذي الجلال ، حتّى لكأنّه - والعياذ بالله - قد قصّر في عبادته أو بدر منه ذنب يقول ( عليه السلام ) في مناجاته : « إلهي ! إرض عنّي فإن لم ترضَ عنّي فاعف عنّي ، فقد يعفو السيد عن عبده وهو غير راض ( 2 ) ; إلهي أللنار ربّتني أمّي ، فليتها لم تربِّني ، أم للشقاء ولدتني ، فليتَها لم تلدني » ( 3 ) والحال أنّة لم يصدر منه تَركُ الأَولى فضلاً عن المعصية ، ولكنّه مقام معرفته بعظمة الله بدرجة من الكمال يرى فيها الله أمامه يراقب خضوعه ، ومن شدّة تواضعه لله لا يرى نفسه ، ويستوحش عن أيّ ذكر سوى ذكر الله ، كما قال ضرار في وصفه : « كان غزير الدمعة ، كثير الفكرة ، يستوحش من الدنيا وزهرتها ، ويستأنس بالليل وظلمته ،
هامش
( 1 ) الفرقان : 54 . ( 2 ) البحار 91 / 105 ح 14 باب 32 . ( 3 ) البحار 91 / 108 ح 14 باب 32 .
الخصائص الفاطمية — صفحة 275 | الشيخ محمد باقر الكجوري / سيد علي جمال أشرف الحسيني