تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
ضعف تدريجياً وبادت قواه ، وكان جالساً ذات يوم في مكان لم يعهد أن يرى فيه ذئب ، ففوجئ بذئب يهجم عليه فعجز عن الدفاع لضعفه ، فافترسه الذئب من دبره فأخذ يخاطبه ويقول : يا ذئب إنّك لتستمدّ بسرم كريم . يا للعجب من إنسان يعجز عن دفع شرّ حيوان أذلّ وأخس من الكلب ، ويتظاهر بالكبر والعجب وهو في تلك الحالة ! ! وإذا أردنا ذكر حالات المتكبّرين من العرب لطال بنا المقام وخرجنا عن موضوع الكتاب ، لذا سنكتفي بهذا القدر . وصفة الكبر تمحق مراتب الإنسانيّة والشرف ، وعكسه التواضع يرسّخها ويثبّتها . قيل : الرجال ثلاثة : سابق ولاحق وماحق ; والأول من سبق الآخرين في الفضل ، والثاني من مشى في درجات الشرف لاحقاً بآبائه ، والثالث من محق شرف آباءه . وفي المثل « ليس للمختال في حسن الثناء نصيب » ( 1 ) حيث لا يثني عليه أحد من الخلق ، وليس له نصيب عند الخالق ، فهو محروم في الدنيا والآخرة و ( ذلك هو الخسران المبين ) ( 2 ) . ومعلوم أنّ الإنسان كلّما تفكّر وتدبّر ونظر في المعارف الدينيّة والصنائع الإلهيّة ازداد كمالاً في المعرفة واليقين وأعرض عن الصفات الرذيلة ، ومال إلى الملكات الحسنة مثل التواضع والترابيّة ، واتّجه نحو أسباب التقرّب والطاعة وابتعد عن موجبات البعد عن الله .
هامش
( 1 ) انظر مجمع الأمثال للميداني 2 / 224 رقم 3308 فيما أوّله « لام » . ( 2 ) الزمر : 15 .