تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
بني تميم اختارت السابي على زوجها ( 1 ) ، ثمّ يأتيهم من يأمرهم بأن لا يعضلوا أمّهاتهم إذا أردن الزواج ! ! فكم عليه أن يتحمل ويكابد ويهيّأ من الأسباب في سبيل تنفيذ أحكام الله ؟ ! والظاهر أنّ أقوى تلك الأسباب هي قوّة ساعد سيف الله المسلول ، ولو لم تكن هذه القوّة لما كانت تلك الإستقامة ، وليس لهذه الآراء المنحرفة والأنانيّات إلاّ التواضع وحسن الخلق الذي امتاز به خاتم النبيّين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، حتّى صار مظهراً للرحمة الإلهيّة والقهر والغلبة التي امتاز بها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الذي كان مظهراً للقدرة الإلهيّة ، وهذا المعجون المركّب من القوى كان علاجاً ودواءً لحالاتهم المستعصية ، مع مالهم من النخوة والكبر والإباء عن قبول الإسلام والتمرّد على قبول التربية واستقبال السعادة الأخرويّة . وقد قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ذمّ الرعونة والتكبّر : « لا يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال حبّة من كبر » ( 2 ) . ولو لم يكن لهذه الصفة من ذمّ سوى هذا الحديث لكفى . قال الأحنف : « ما تكبّر أحد إلاّ من ذلّة يجدها في نفسه ( 3 ) . وقيل أيضاً : لا يتكبّر إلاّ كلّ وضيع دنيّ ; لأنّه يستر ضيعته وذلّته وخساسة قدره بالكبر بزعمه ، ولا يتواضع إلاّ كلّ رفيع ، لأنّه مستغن عن الكبر غير محتاج إليه .
هامش
( 1 ) ولا نذكر قصّتها لئلاّ يطول بنا المقام . ( من المتن ) ( 2 ) البحار 1 / 152 ح 30 باب 4 . ( 3 ) والكلام ليس للأحنف وإنّما هو لمولانا الصادق ( عليه السلام ) كما في البحار 70 / 225 ح 17 باب 130 عن الكافي عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) : « ما من رجل تكبّر أو تجبّر إلاّ لذلّة وجدها في نفسه » .