بني تميم اختارت السابي على زوجها ( 1 ) ، ثمّ يأتيهم من يأمرهم بأن لا يعضلوا
أمّهاتهم إذا أردن الزواج ! ! فكم عليه أن يتحمل ويكابد ويهيّأ من الأسباب في
سبيل تنفيذ أحكام الله ؟ !
والظاهر أنّ أقوى تلك الأسباب هي قوّة ساعد سيف الله المسلول ، ولو لم
تكن هذه القوّة لما كانت تلك الإستقامة ، وليس لهذه الآراء المنحرفة والأنانيّات إلاّ
التواضع وحسن الخلق الذي امتاز به خاتم النبيّين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، حتّى صار مظهراً للرحمة
الإلهيّة والقهر والغلبة التي امتاز بها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الذي كان مظهراً للقدرة
الإلهيّة ، وهذا المعجون المركّب من القوى كان علاجاً ودواءً لحالاتهم المستعصية ،
مع مالهم من النخوة والكبر والإباء عن قبول الإسلام والتمرّد على قبول التربية
واستقبال السعادة الأخرويّة .
وقد قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ذمّ الرعونة والتكبّر : « لا يدخل الجنّة من كان في
قلبه مثقال حبّة من كبر » ( 2 ) . ولو لم يكن لهذه الصفة من ذمّ سوى هذا الحديث
لكفى .
قال الأحنف : « ما تكبّر أحد إلاّ من ذلّة يجدها في نفسه ( 3 ) .
وقيل أيضاً : لا يتكبّر إلاّ كلّ وضيع دنيّ ; لأنّه يستر ضيعته وذلّته وخساسة
قدره بالكبر بزعمه ، ولا يتواضع إلاّ كلّ رفيع ، لأنّه مستغن عن الكبر غير محتاج
إليه .
هامش
( 1 ) ولا نذكر قصّتها لئلاّ يطول بنا المقام . ( من المتن )
( 2 ) البحار 1 / 152 ح 30 باب 4 .
( 3 ) والكلام ليس للأحنف وإنّما هو لمولانا الصادق ( عليه السلام ) كما في البحار 70 / 225 ح 17 باب 130 عن الكافي
عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) : « ما من رجل تكبّر أو تجبّر إلاّ لذلّة وجدها في نفسه » .